Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ هَذا لَيْسَ بِأمْرٍ بَلْ هو تَهْدِيدٌ، أيْ إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ أتَيْنا بِما تُبْطِلُهُ، كَقَوْلِ القائِلِ: لَئِنْ رَمَيْتَنِي لَأفْعَلَنَّ ولَأصْنَعَنَّ ثُمَّ يُفَوِّقُ لَهُ السَّهْمَ فَيَقُولُ لَهُ: ارْمِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنهُ تَهْدِيدًا.
ورابِعُها: ما ذَكَرْنا أنَّهم لَمّا تَواضَعُوا لَهُ وقَدَّمُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ فَهو قَدَّمَهم عَلى نَفْسِهِ عَلى رَجاءِ أنْ يَصِيرَ ذَلِكَ التَّواضُعُ سَبَبًا لِقَبُولِ الحَقِّ. ولَقَدْ حَصَلَ بِبَرَكَةِ ذَلِكَ التَّواضُعِ ذَلِكَ المَطْلُوبُ، وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ اللّائِقَ بِالمُسْلِمِ في كُلِّ الأحْوالِ التَّواضُعُ، لِأنَّ مِثْلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا لَمْ يَتْرُكِ التَّواضُعَ مَعَ أُولَئِكَ السَّحَرَةِ، فَبِأنْ يَفْعَلَ الواحِدُ مِنّا أوْلى.