Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:34-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: قَوْلُهُ لَهم: ﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ أيْ فَما رَأْيُكم فِيهِ وما الَّذِي أعْمَلُهُ، يُظْهِرُ مِن نَفْسِهِ أنِّي مُتَبِّعٌ لِرَأْيِكم ومُنْقادٌ لِقَوْلِكم، ومِثْلُ هَذا الكَلامِ يُوجِبُ جَذْبَ القُلُوبِ وانْصِرافَها عَنِ العَدُوِّ فَعِنْدَ هَذِهِ الكَلِماتِ اتَّفَقُوا عَلى جَوابٍ واحِدٍ وهو قَوْلُهُ: ﴿أرْجِهْ﴾ قُرِئَ ”أرْجِئْهُ“ و”أرْجِهْ“ بِالهَمْزِ والتَّخْفِيفِ، وهُما لُغَتانِ يُقالُ: أرْجَأْتُهُ وأرْجَيْتُهُ إذا أخَّرْتَهُ، والمَعْنى أخِّرْهُ ومُناظَرَتَهُ لِوَقْتِ اجْتِماعِ السَّحَرَةِ، وقِيلَ احْبِسْهُ وذَلِكَ مُحْتَمَلٌ، لِأنَّكَ إذا حَبَسْتَ الرَّجُلَ عَنْ حاجَتِهِ فَقَدْ أخَّرْتَهُ. رُوِيَ أنَّ فِرْعَوْنَ أرادَ قَتْلَهُ ولَمْ يَكُنْ يَصِلُ إلَيْهِ، فَقالُوا لَهُ لا تَفْعَلْ، فَإنَّكَ إنْ قَتَلْتَهُ أدْخَلْتَ عَلى النّاسِ في أمْرِهِ شُبْهَةً، ولَكِنْ أرْجِئْهُ وأخاهُ إلى أنْ تَحْشُرَ السَّحَرَةَ لِيُقاوِمُوهُ فَلا يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْكَ حُجَّةٌ، ثُمَّ أشارُوا عَلَيْهِ بِإنْفاذِ حاشِرِينَ يَجْمَعُونَ
صفحة ١١٥