Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:34-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ ﴿ونَزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿قالَ لِلْمَلَإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾
وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: قَرَأ الأعْمَشُ: ”بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ“ .
المسألة الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى قَبْلَ أنْ ألْقى العَصا عَرَّفَهُ بِأنَّهُ يُصَيِّرُها ثُعْبانًا، ولَوْلا ذَلِكَ لَما قالَ ما قالَ: فَلَمّا ألْقى عَصاهُ ظَهَرَ ما وعَدَهُ اللَّهُ بِهِ فَصارَ ثُعْبانًا مُبِينًا، والمُرادُ أنَّهُ تَبَيَّنَ لِلنّاظِرِينَ أنَّهُ ثُعْبانٌ بِحَرَكاتِهِ وبِسائِرِ العَلاماتِ، رُوِيَ أنَّهُ لَمّا انْقَلَبَتْ حَيَّةً ارْتَفَعَتْ في السَّماءِ قَدْرَ مَيْلٍ ثُمَّ انْحَطَّتْ مُقْبِلَةً إلى فِرْعَوْنَ وجَعَلَتْ تَقُولُ: يا مُوسى مُرْنِي بِما شِئْتَ، ويَقُولُ فِرْعَوْنُ: يا مُوسى أسْألُكَ بِالَّذِي أرْسَلَكَ ألا أخَذْتَها فَعادَتْ عَصًا.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالَ هَهُنا: ﴿ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ .
وفِي آيَةٍ أُخْرى: ﴿فَإذا هي حَيَّةٌ تَسْعى﴾ [طه: ٢٠] .
وفِي آيَةٍ ثالِثَةٍ: ﴿كَأنَّها جانٌّ﴾ [النمل: ١٠] والجانُّ مائِلٌ إلى الصِّغَرِ والثُّعْبانُ مائِلٌ إلى الكِبَرِ ؟