cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:24-33

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّ فِرْعَوْنَ يُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ عارِفًا بِاللَّهِ، ولَكِنَّهُ قالَ ما قالَ طَلَبًا لِلْمُلْكِ والرِّياسَةِ، وقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ عارِفًا بِاللَّهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أنْزَلَ هَؤُلاءِ إلّا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الإسراء: ١٠٢] فَإذا قُرِئَ بِفَتْحِ التّاءِ مِن ﴿عَلِمْتَ﴾ فالمُرادُ أنَّ فِرْعَوْنَ عَلِمَ ذَلِكَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ عارِفًا بِاللَّهِ، لَكِنَّهُ كانَ يَسْتَأْكِلُ قَوْمَهُ بِما يُظْهِرُهُ مِن إلَهِيَّتِهِ، والقِراءَةُ الأُخْرى بِرَفْعِ التّاءِ مِن (عَلِمْتُ) فَهي تَقْتَضِي أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ هو الَّذِي عَرَفَ ذَلِكَ، وأيْضًا فَإنَّ فِرْعَوْنَ إنْ لَمْ يَكُنْ عاقِلًا لَمْ يَجُزْ مِنَ اللَّهِ تَعالى بَعْثَةُ الرَّسُولِ إلَيْهِ، وإنْ كانَ عاقِلًا فَهو يَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّهُ ما كانَ مَوْجُودًا ولا حَيًّا ولا عاقِلًا ثُمَّ صارَ كَذَلِكَ، وبِالضَّرُورَةِ يَعْلَمُ أنَّ كُلَّ ما كانَ كَذَلِكَ فَلا بُدَّ لَهُ مِن مُؤَثِّرٍ، فَلا بُدَّ وأنْ يَتَوَلَّدَ لَهُ مِن هَذَيْنِ العِلْمَيْنِ عِلْمٌ ثالِثٌ بِافْتِقارِهِ في تَرْكِيبِهِ وفي حَياتِهِ وعَقْلِهِ إلى مُؤَثِّرٍ مُوجِدٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ عَلى مَذْهَبِ الدَّهْرِيَّةِ مِن أنَّ الأفْلاكَ واجِبَةُ الوُجُودِ في ذَواتِها ومُتَحَرِّكَةٌ لِذَواتِها، وأنَّ حَرَكاتِها أسْبابٌ لِحُصُولِ الحَوادِثِ في هَذا العالَمِ، أوْ يُقالُ: إنَّهُ كانَ مِنَ الفَلاسِفَةِ القائِلِينَ بِالعِلَّةِ المُوجِبَةِ لا بِالفاعِلِ المُخْتارِ، ثُمَّ اعْتَقَدَ أنَّهُ بِمَنزِلَةِ الإلَهِ لِأهْلِ إقْلِيمِهِ مِن حَيْثُ اسْتَعْبَدَهم ومَلَكَ ذِمّاتِهِمْ وزِمامَ أمْرِهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ عَلى مَذْهَبِ الحُلُولِيَّةِ، القائِلِينَ بِأنَّ ذاتَ الإلَهِ يَتَدَرَّعُ بِجَسَدِ إنْسانٍ مُعَيَّنٍ، حَتّى يَكُونَ الإلَهُ سُبْحانَهُ لِذَلِكَ الجَسَدِ بِمَنزِلَةِ رُوحِ كُلِّ إنْسانٍ بِالنِّسْبَةِ إلى جَسَدِهِ، وبِهَذِهِ التَّقْدِيراتِ كانَ يُسَمِّي نَفْسَهُ إلَهًا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.