# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:21-23

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/204149

## Texte arabe

صفحة ١١٠
كالتَّنْصِيصِ عَلى أنَّ ذَلِكَ الحُكْمَ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى، وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: المُرادُ مِنهُ الألْطافُ وهو ضَعِيفٌ جِدًّا لِأنَّ الألْطافَ مَفْعُولَةٌ في حَقِّ الكُلِّ مِن غَيْرِ بَخْسٍ ولا تَقْصِيرٍ، فالتَّخْصِيصُ لا بُدَّ فِيهِ مِن فائِدَةٍ، فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ فَهو جَوابُ قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ يُقالُ: عَبَّدْتُ الرَّجُلَ وأعْبَدْتُهُ إذا اتَّخَذْتُهُ عَبْدًا، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ جَوابَهُ ولا تَعَلُّقَ بَيْنَ الأمْرَيْنِ ؟ قُلْنا: بَيانُ التَّعَلُّقِ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ إنَّما وقَعَ في يَدِهِ وفي تَرْبِيَتِهِ لِأنَّهُ قَصَدَ تَعْبِيدَ بَنِي إسْرائِيلَ وذَبْحَ أبْنائِهِمْ، فَكَأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لَهُ كُنْتُ مُسْتَغْنِيًا عَنْ تَرْبِيَتِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنكَ ذَلِكَ الظُّلْمُ المُتَقَدِّمُ عَلَيْنا وعَلى أسْلافِنا.
وثانِيها: أنَّ هَذا الإنْعامَ المُتَأخِّرَ صارَ مُعارَضًا بِذَلِكَ الظُّلْمِ العَظِيمِ عَلى أسْلافِنا وإذا تَعارَضا تَساقَطا.
وثالِثُها: ما قالَهُ الحَسَنُ: أنَّكَ اسْتَعْبَدْتَهم وأخَذْتَ أمْوالَهم ومِنها أنْفَقْتَ عَلَيَّ فَلا نِعْمَةَ لَكَ بِالتَّرْبِيَةِ.
ورابِعُها: المُرادُ أنَّ الَّذِي تَوَلّى تَرْبِيَتِي هُمُ الَّذِينَ قَدِ اسْتَعْبَدْتَهم فَلا نِعْمَةَ لَكَ عَلَيَّ لِأنَّ التَّرْبِيَةَ كانَتْ مِن قِبَلِ أُمِّي وسائِرِ مَن هو مِن قَوْمِي لَيْسَ لَكَ إلّا أنَّكَ ما قَتَلْتَنِي، ومِثْلُ هَذا لا يَعُدُّ إنْعامًا.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
