Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:10-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَظَهَرَ الفَرْقُ، أمّا المُعْتَزِلَةُ فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ ذَلِكَ المَسْمُوعَ ما كانَ إلّا حُرُوفًا وأصْواتًا، فَعِنْدَ هَذا قالُوا: إنَّ ذَلِكَ النِّداءَ وقَعَ عَلى وجْهٍ عَلِمَ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى، فَصارَ مُعْجِزًا عَلِمَ بِهِ أنَّ اللَّهَ مُخاطِبٌ لَهُ، فَلَمْ يَحْتَجْ مَعَ ذَلِكَ إلى واسِطَةٍ، وكَفى في الوَقْتِ أنْ يُحَمِّلَهُ الرِّسالَةَ الَّتِي هي ﴿أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ لِأنَّ في بَدْءِ البَعْثَةِ يَجِبُ أنْ يَأْمُرَهُ بِالدُّعاءِ إلى التَّوْحِيدِ، ثُمَّ بَعْدَهُ يَأْمُرُهُ بِالأحْكامِ، ولا يَجُوزُ أنْ يَأْمُرَهُ تَعالى بِذَلِكَ إلّا وقَدْ عَرَّفَهُ أنَّهُ سَتَظْهَرُ عَلَيْهِ المُعْجِزاتُ إذا طُولِبَ بِذَلِكَ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ فالمَعْنى أنَّهُ تَعالى سَجَّلَ عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ، وقَدِ اسْتَحَقُّوا هَذا الِاسْمَ مِن وجْهَيْنِ: مِن وجْهِ ظُلْمِهِمْ أنْفُسَهم بِكُفْرِهِمْ، ومِن وجْهِ ظُلْمِهِمْ لِبَنِي إسْرائِيلَ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ فَقَدْ عَطَفَ ”﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾“ عَلى ”﴿القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾“ عَطْفَ بَيانٍ، كَأنَّ القَوْمَ الظّالِمِينَ وقَوْمَ فِرْعَوْنَ لَفْظانِ يَدُلّانِ عَلى مَعْنًى واحِدٍ.
* * *