Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:5-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الرّابِعَةُ: احْتَجَّتِ المُعْتَزِلَةُ عَلى خَلْقِ القُرْآنِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ﴾ فَقالُوا: الذِّكْرُ هو القُرْآنُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهَذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ﴾ [ الأنْبِياءِ: ٥٠] وبَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الذِّكْرَ مُحْدَثٌ، فَيَلْزَمُ مِن هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ أنَّ القُرْآنَ مُحْدَثٌ، وهَذا الِاسْتِدْلالُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا﴾ [الزُّمَرِ: ٢٣] وبِقَوْلِهِ: ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المُرْسَلاتِ: ٥٠] وإذا ثَبَتَ أنَّهُ مُحْدَثٌ فَلَهُ خالِقٌ، فَيَكُونُ مَخْلُوقًا لا مَحالَةَ.
والجَوابُ: أنَّ كُلَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلى هَذِهِ الألْفاظِ، ونَحْنُ نُسَلِّمُ حُدُوثَها، إنَّما نَدَّعِي قِدَمَ أمْرٍ آخَرَ وراءَ هَذِهِ الحُرُوفِ، ولَيْسَ في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى ذَلِكَ.