Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿طسم﴾ ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ مَعْناهُ: آياتُ هَذِهِ السُّورَةِ تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ، وتَمامُ تَقْرِيرِهِ ما مَرَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ [البَقَرَةِ: ٢] ولا شُبْهَةَ في أنَّ المُرادَ بِالكِتابِ هو القُرْآنُ، والمُبِينُ وإنْ كانَ في الحَقِيقَةِ هو المُتَكَلِّمَ فَقَدْ يُضافُ إلى الكَلامِ مِن حَيْثُ يَتَبَيَّنُ بِهِ عِنْدَ النَّظَرِ فِيهِ، فَإنْ قِيلَ: القَوْمُ لَمّا كانُوا كُفّارًا فَكَيْفَ تَكُونُ آياتُ القُرْآنِ مُبَيِّنَةً لَهم ما يَلْزَمُهم، وإنَّما يَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ الأحْكامُ ؟ قُلْنا: ألْفاظُ القُرْآنِ مِن حَيْثُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ يُمْكِنُ أنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلى فاعِلٍ مُخالِفٍ لَهم، كَما يُسْتَدَلُّ بِسائِرِ ما لا يَقْدِرُ العِبادُ عَلى مِثْلِهِ، فَهو دَلِيلُ التَّوْحِيدِ مِن هَذا الوجه، ودَلِيلُ النُّبُوَّةِ مِن حَيْثُ الإعْجازُ، ويُعْلَمُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أنَّهُ إذا كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى فَهو دَلالَةُ الأحْكامِ أجْمَعَ، وإذا ثَبَتَ هَذا صارَتْ آياتُ القُرْآنِ كافِيَةً في كُلِّ الأُصُولِ والفُرُوعِ أجْمَعَ، ولَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ بَيَّنَ الأُمُورَ قالَ بَعْدَهُ: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ألّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ مُنَبِّهًا بِذَلِكَ عَلى أنَّ الكِتابَ وإنْ بَلَغَ في البَيانِ كُلَّ غايَةٍ فَغَيْرُ مُدْخِلٍ لَهم في الإيمانِ لَمّا أنَّهُ سَبَقَ حُكْمُ اللَّهِ
صفحة ١٠٤