Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:75-77
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكم فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا شَرَحَ صِفاتِ المُتَّقِينَ، وشَرَحَ حالَ ثَوابِهِمْ أمَرَ رَسُولَهُ أنْ يَقُولَ: ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ تَعالى غَنِيٌّ عَنْ عِبادَتِهِمْ، وأنَّهُ تَعالى إنَّما كَلَّفَهم لِيَنْتَفِعُوا بِطاعَتِهِمْ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: قالَ الخَلِيلُ: ما أعْبَأُ بِفُلانٍ؛ أيْ: ما أصْنَعُ بِهِ، كَأنَّهُ يَسْتَقِلُّهُ ويَسْتَحْقِرُهُ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ما
صفحة ١٠٢
أعْبَأُ بِهِ؛ أيْ: وُجُودُهُ وعَدَمُهُ عِنْدِي سَواءٌ، وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ أيْ: لا وزْنَ لَكم عِنْدَ رَبِّكم، والعِبْءُ في اللُّغَةِ: الثِّقَلُ، وقالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: ما يُبالِي بِكم رَبِّي.
المسألة الثّانِيَةُ: في ”ما“ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها مُتَضَمِّنَةٌ لِمَعْنى الِاسْتِفْهامِ، وهي في مَحَلِّ النَّصْبِ، وهي عِبارَةٌ عَنِ المَصْدَرِ، كَأنَّهُ قِيلَ: وأيُّ عِبْءٍ يَعْبَأُ بِكم لَوْلا دُعاؤُكم.
والثّانِي: أنْ تَكُونَ ما نافِيَةً.
المسألة الثّالِثَةُ: ذَكَرُوا في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لَوْلا دُعاؤُهُ إيّاكم إلى الدِّينِ، والطّاعَةُ والدُّعاءُ عَلى هَذا مَصْدَرٌ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ.
وثانِيهِما: أنَّ الدُّعاءَ مُضافٌ إلى الفاعِلِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
أحَدُها: لَوْلا دُعاؤُكم: لَوْلا إيمانُكم.
وثانِيها: لَوْلا عِبادَتُكم.