Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الخامِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ الأقْرَبُ أنَّهم سَألُوا اللَّهَ تَعالى أنْ يُبَلِّغَهم في الطّاعَةِ المَبْلَغَ الَّذِي يُشارُ إلَيْهِمْ ويُقْتَدى بِهِمْ، قالَ بَعْضُهم في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الرِّياسَةَ في الدِّينِ يَجِبُ أنْ تُطْلَبَ ويُرْغَبَ فِيها، قالَ الخَلِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٤] وقِيلَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ في العَشَرَةِ المُبَشَّرِينَ بِالجَنَّةِ.
المسألة السّادِسَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعالى، قالُوا: لِأنَّ الإمامَةَ في الدِّينِ لا تَكُونُ إلّا بِالعِلْمِ والعَمَلِ، فَدَلَّ عَلى أنَّ العِلْمَ والعَمَلَ إنَّما يَكُونُ بِجَعْلِ اللَّهِ تَعالى وخَلْقِهِ، وقالَ القاضِي: المُرادُ مِنَ السُّؤالِ الألْطافُ الَّتِي إذا كَثُرَتْ صارُوا مُخْتارِينَ لِهَذِهِ الأشْياءِ، فَيَصِيرُونَ أئِمَّةً. والجَوابُ: أنْ تِلْكَ الألْطافَ مَفْعُولَةٌ لا مَحالَةَ، فَيَكُونُ سُؤالُها عَبَثًا.