Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٠٠
الصِّفَةُ التّاسِعَةُ.
﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا وذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا وذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ﴿وذُرِّيّاتِنا﴾ بِألِفِ الجَمْعِ، وحَذَفَها الباقُونَ عَلى التَّوْحِيدِ، والذُّرِّيَّةُ تَكُونُ واحِدًا وجَمْعًا.
المسألة الثّانِيَةُ: أنَّهُ لا شُبْهَةَ أنَّ المُرادَ أنْ يَكُونَ قُرَّةَ أعْيُنٍ لَهم في الدِّينِ لا في الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِنَ المالِ والجَمالِ. ثُمَّ ذَكَرُوا فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم سَألُوا أزْواجًا وذُرِّيَّةً في الدُّنْيا يُشارِكُونَهم، فَأحَبُّوا أنْ يَكُونُوا مَعَهم في التَّمَسُّكِ بِطاعَةِ اللَّهِ، فَيَقْوى طَمَعُهم في أنْ يَحْصُلُوا مَعَهم في الجَنَّةِ، فَيَتَكامَلُ سُرُورُهم في الدُّنْيا بِهَذا الطَّمَعِ، وفي الآخِرَةِ عِنْدَ حُصُولِ الثَّوابِ.
والثّانِي: أنَّهم سَألُوا أنْ يُلْحِقَ اللَّهُ أزْواجَهم وذُرِّيَّتَهم بِهِمْ في الجَنَّةِ لِيَتِمَّ سُرُورُهم بِهِمْ.