Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:72
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: الأصَحُّ أنَّ اللَّغْوَ كُلُّ ما يَجِبُ أنْ يُلْغى ويُتْرَكَ، ومِنهم مَن فَسَّرَ اللَّغْوَ بِكُلِّ ما لَيْسَ بِطاعَةٍ، وهو ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ المُباحاتِ لا تُعَدُّ لَغْوًا، فَقَوْلُهُ: ﴿وإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾ أيْ بِأهْلِ اللَّغْوِ.
المسألة الثّالِثَةُ: لا شُبْهَةَ في أنَّ قَوْلَهُ: ﴿مَرُّوا كِرامًا﴾ مَعْناهُ أنَّهم يُكْرِمُونَ أنْفُسَهم عَنْ مِثْلِ حالِ اللَّغْوِ، وإكْرامُهم لَها لا يَكُونُ إلّا بِالإعْراضِ وبِالإنْكارِ وبِتَرْكِ المُعاوَنَةِ والمُساعَدَةِ، ويَدْخُلُ فِيهِ الشِّرْكُ واللَّغْوُ في القُرْآنِ وشَتْمُ الرَّسُولِ، والخَوْضُ فِيما لا يَنْبَغِي، وأصْلُ الكَلِمَةِ مِن قَوْلِهِمْ: ناقَةٌ كَرِيمَةٌ، إذا كانَتْ تُعْرِضُ عِنْدَ الحَلْبِ تَكَرُّمًا، كَأنَّها لا تُبالِي بِما يُحْلَبُ مِنها لِلْغَزارَةِ، فاسْتُعِيرَ ذَلِكَ لِلصَّفْحِ عَنِ الذَّنْبِ، وقالَ اللَّيْثُ: يُقالُ: تَكَرَّمَ فُلانٌ عَمّا يَشِينُهُ، إذا تَنَزَّهَ وأكْرَمَ نَفْسَهُ عَنْهُ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿وإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ وقالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ [القَصَصِ: ٥٥] وعَنِ الحَسَنِ: لَمْ تُسَفِّهْهُمُ المَعاصِي، وقِيلَ: إذا سَمِعُوا مِنَ الكُفّارِ الشَّتْمَ والأذى أعْرَضُوا، وقِيلَ: إذا ذُكِرَ النِّكاحُ كَنَّوْا عَنْهُ.