Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:72
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا﴾ .
فِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: الزُّورُ يَحْتَمِلُ إقامَةَ الشَّهادَةِ الباطِلَةِ، ويَكُونُ المَعْنى أنَّهم لا يَشْهَدُونَ شَهادَةَ الزُّورِ
صفحة ٩٩
فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ، ويَحْتَمِلُ حُضُورَ مَواضِعِ الكَذِبِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأعْرِضْ عَنْهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [ الأنْعامِ: ٦٨] ويَحْتَمِلُ حُضُورَ كُلِّ مَوْضِعٍ يَجْرِي فِيهِ ما لا يَنْبَغِي، ويَدْخُلُ فِيهِ أعْيادُ المُشْرِكِينَ ومَجامِعُ الفُسّاقِ؛ لِأنَّ مَن خالَطَ أهْلَ الشَّرِّ ونَظَرَ إلى أفْعالِهِمْ وحَضَرَ مَجامِعَهم فَقَدْ شارَكَهم في تِلْكَ المَعْصِيَةِ؛ لِأنَّ الحُضُورَ والنَّظَرَ دَلِيلُ الرِّضا بِهِ، بَلْ هو سَبَبٌ لِوُجُودِهِ والزِّيادَةِ فِيهِ؛ لِأنَّ الَّذِي حَمَلَهم عَلى فِعْلِهِ اسْتِحْسانُ النَّظّارَةِ ورَغْبَتُهم في النَّظَرِ إلَيْهِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: المُرادُ مَجالِسُ الزُّورِ الَّتِي يَقُولُونَ فِيها الزُّورَ عَلى اللَّهِ تَعالى وعَلى رَسُولِهِ، وقالَ مُحَمَّدٌ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ: الزُّورُ: الغِناءُ. واعْلَمْ أنَّ كُلَّ هَذِهِ الوُجُوهِ مُحْتَمِلَةٌ، ولَكِنَّ اسْتِعْمالَهُ في الكَذِبِ أكْثَرُ.