Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:68-70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ: أنَّ الأثامَ والإثْمَ واحِدٌ، والمُرادُ هَهُنا جَزاءُ الأثامِ، فَأطْلَقَ اسْمَ الشَّيْءِ عَلى جَزائِهِ.
وثالِثُها: قالَ الحَسَنُ: الأثامُ اسْمٌ مِن أسْماءِ جَهَنَّمَ. وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿أثامًا﴾ وادٍ في جَهَنَّمَ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ:“ أثامًا ”أيْ شَدِيدًا، يُقالُ: يَوْمٌ ذُو أثامٍ، لِلْيَوْمِ العَصِيبِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: ﴿يُضاعَفْ﴾ بَدَلٌ مِن ﴿يَلْقَ﴾ لِأنَّهُما في مَعْنًى واحِدٍ، وقُرِئَ:“يُضْعَفْ”و“نُضْعِفْ لَهُ العَذابَ”بِالنُّونِ ونَصْبِ العَذابِ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ أوْ عَلى الحالِ، وكَذَلِكَ (يَخْلُدْ)، وقُرِئَ:“ويُخْلَدْ”عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ مُخَفَّفًا ومُثَقَّلًا مِنَ الإخْلادِ والتَّخْلِيدِ، وقُرِئَ:“ وتَخْلُدْ " بِالتّاءِ عَلى الِالتِفاتِ.
المسألة الثّانِيَةُ: سَبَبُ تَضْعِيفِ العَذابِ أنَّ المُشْرِكَ إذا ارْتَكَبَ المَعاصِيَ مَعَ الشِّرْكِ عُذِّبَ عَلى الشِّرْكِ وعَلى المَعاصِي جَمِيعًا، فَتُضاعَفُ العُقُوبَةُ لِمُضاعَفَةِ المُعاقَبِ عَلَيْهِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الكُفّارَ مُخاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرائِعِ.