Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:63-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾ مَعْناهُ: لا نُجاهِلُكم، ولا خَيْرَ بَيْنَنا ولا شَرَّ، أيْ: نُسَلِّمُ مِنكم تَسْلِيمًا، فَأُقِيمَ السَّلامُ مَقامَ التَّسْلِيمِ، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مُرادُهم طَلَبَ السَّلامَةِ والسُّكُوتِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ التَّنْبِيهَ عَلى سُوءِ طَرِيقَتِهِمْ لِكَيْ يَمْتَنِعُوا، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مُرادُهُمُ العُدُولَ عَنْ طَرِيقِ المُعامَلَةِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ إظْهارَ الحِلْمِ في مُقابَلَةِ الجَهْلِ، قالَ الأصَمُّ: ﴿قالُوا سَلامًا﴾ أيْ سَلامَ تَوْدِيعٍ لا تَحِيَّةٍ، كَقَوْلِ إبْراهِيمَ لِأبِيهِ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكَ﴾ [مَرْيَمَ: ٤٧] ثم قال الكَلْبِيُّ وأبُو العالِيَةِ: نَسَخَتْها آيَةُ القِتالِ، ولا حاجَةَ إلى ذَلِكَ؛ لِأنَّ الإغْضاءَ عَنِ السُّفَهاءِ وتَرْكَ المُقابَلَةِ مُسْتَحْسَنٌ في العَقْلِ والشَّرْعِ، وسَبَبٌ لِسَلامَةِ العِرْضِ والوَرَعِ.
* * *
الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وقِيامًا﴾، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ سِيرَتَهم في النَّهارِ مِن وجْهَيْنِ: