Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:61-62
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يَذَّكَّرَ﴾ فَقِراءَةُ العامَّةِ بِالتَّشْدِيدِ، وقِراءَةُ حَمْزَةَ بِالتَّخْفِيفِ، وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ”يَتَذَكَّرَ“، والمَعْنى لِيَنْظُرَ النّاظِرُ في اخْتِلافِهِما، فَيَعْلَمَ أنَّهُ لا بُدَّ في انْتِقالِهِما مِن حالٍ إلى حالٍ مِن ناقِلٍ ومُغَيِّرٍ، وقَوْلُهُ: ﴿أنْ يَذَّكَّرَ﴾ راجِعٌ إلى كُلِّ ما تَقَدَّمَ مِنَ النِّعَمِ، بَيَّنَ تَعالى أنَّ الَّذِينَ قالُوا: وما الرَّحْمَنُ، لَوْ تَفَكَّرُوا في هَذِهِ النِّعَمِ وتَذَكَّرُوها لاسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ، ولِشُكْرِ الشّاكِرِينَ عَلى النِّعْمَةِ فِيهِما مِنَ السُّكُونِ بِاللَّيْلِ والتَّصَرُّفِ بِالنَّهارِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ومِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ [القَصَصِ: ٧٣] أوْ لِيَكُونا وقْتَيْنِ لِلْمُتَذَكِّرِينَ والشّاكِرِينَ، مَن فاتَهُ في أحَدِهِما وِرْدٌ مِنَ العِبادَةِ قامَ بِهِ في الآخَرِ، والشُّكُورُ مَصْدَرُ شَكَرَ يَشْكُرُ شُكُورًا.