Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:59-60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّالِثُ: ما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ ؟ ولا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلى الِاسْتِيلاءِ والقُدْرَةِ؛ لِأنَّ الِاسْتِيلاءَ والقُدْرَةَ في أوْصافِ اللَّهِ لَمْ تَزَلْ، ولا يَصِحُّ دُخُولُ ثُمَّ فِيهِ. والجَوابُ: الِاسْتِقْرارُ غَيْرُ جائِزٍ؛ لِأنَّهُ يَقْتَضِي التَّغَيُّرَ الَّذِي هو دَلِيلُ الحُدُوثِ، ويَقْتَضِي التَّرْكِيبَ والبَعْضِيَّةَ، وكُلُّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ مُحالٌ، بَلِ المُرادُ ثُمَّ خَلَقَ العَرْشَ ورَفَعَهُ، وهو مُسْتَوْلٍ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٣١] فَإنَّ المُرادَ حَتّى يُجاهِدَ المُجاهِدُونَ ونَحْنُ بِهِمْ عالِمُونَ، فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا التَّفْسِيرِ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ خَلْقُ العَرْشِ بَعْدَ خَلْقِ السَّماواتِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ [هُودٍ: ٧] قُلْنا: كَلِمَةُ ”ثُمَّ“ ما دَخَلَتْ عَلى خَلْقِ العَرْشِ، بَلْ عَلى رَفْعِهِ عَلى السَّماواتِ.
السُّؤالُ الرّابِعُ: كَيْفَ إعْرابُ قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ ؟ الجَوابُ: ”الَّذِي خَلَقَ“ مُبْتَدَأٌ و”الرَّحْمَنُ“ خَبَرُهُ، أوْ هو صِفَةٌ لِلْحَيِّ، والرَّحْمَنُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، ولِهَذا أجازالزَّجّاجُ وغَيْرُهُ أنْ يَكُونَ الوَقْفُ عَلى قَوْلِهِ ﴿عَلى العَرْشِ﴾، ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِالرَّحْمَنِ؛ أيْ: هو الرَّحْمَنُ الَّذِي لا يَنْبَغِي السُّجُودُ والتَّعْظِيمُ إلّا لَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الرَّحْمَنُ مُبْتَدَأً وخَبَرُهُ قَوْلُهُ: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ .