Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:59-60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ يَجِبُ عَلى المُكَلَّفِ سَواءً كانَ عَلى قَوْلِنا، أوْ عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ أنْ يَقْطَعَ الطَّمَعَ عَنْ أمْثالِ هَذِهِ الأسْئِلَةِ؛ فَإنَّهُ بَحْرٌ لا ساحِلَ لَهُ. مِن ذَلِكَ: تَقْدِيرُ المَلائِكَةِ الَّذِينَ هم أصْحابُ النّارِ بِتِسْعَةَ عَشَرَ، وحَمَلَةِ العَرْشِ بِالثَّمانِيَةِ، وشُهُورِ السَّنَةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ، والسَّماواتِ السَّبْعِ وكَذا الأرْضِ، وكَذا القَوْلُ في عَدَدِ الصَّلَواتِ ومَقادِيرِ النُّصُبِ في الزَّكَواتِ، وكَذا مَقادِيرُ الحُدُودِ والكَفّاراتِ، فالإقْرارُ بِأنَّ كُلَّ ما قالَهُ اللَّهُ تَعالى حَقٌّ هو الدِّينُ، وتَرْكُ البَحْثِ عَنْ هَذِهِ الأشْياءِ هو الواجِبُ، وقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلّا مَلائِكَةً وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا ولا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والمُؤْمِنُونَ ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والكافِرُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا﴾ [المُدَّثِّرِ: ٣١]، ثم قال: ﴿وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلّا هُوَ﴾ [المُدَّثِّرِ: ٣١] وهَذا هو الجَوابُ أيْضًا في أنَّهُ لَمْ يَخْلُقْها في لَحْظَةٍ، وهو قادِرٌ عَلى ذَلِكَ. وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ إنَّما خَلَقَها في سِتَّةِ أيّامٍ، وهو يَقْدِرُ عَلى أنْ يَخْلُقَها في لَحْظَةٍ؛ تَعْلِيمًا لِخَلْقِهِ الرِّفْقَ والتَّثَبُّتَ، قِيلَ: تَمَّ خَلْقُها يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَجَعَلَها اللَّهُ تَعالى عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ.