Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:59-60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ قَدَّرَ الخَلْقَ والإيجادَ بِهَذا التَّقْدِيرِ ؟ الجَوابُ: أمّا عَلى قَوْلِنا فالمَشِيئَةُ والقُدْرَةُ كافِيَةٌ في التَّخْصِيصِ، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: بَلْ لا بُدَّ مِن داعِي حِكْمَةٍ، وهو أنَّ تَخْصِيصَ خَلْقِ العالَمِ بِهَذا المِقْدارِ أصْلَحُ لِلْمُكَلَّفِينَ، وهَذا بَعِيدٌ لِوَجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ حُصُولَ تِلْكَ الحِكْمَةِ إمّا أنْ يَكُونَ واجِبًا لِذاتِهِ، أوْ جائِزًا، فَإنْ كانَ واجِبًا وجَبَ أنْ لا يَتَغَيَّرَ، فَيَكُونُ حاصِلًا في كُلِّ الأزْمِنَةِ، فَلا يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ سَبَبًا لِتَخْصِيصِ زَمانٍ مُعَيَّنٍ، وإنْ كانَ جائِزًا افْتَقَرَ حُصُولُ تِلْكَ الحِكْمَةِ في ذَلِكَ الوَقْتِ إلى مُخَصِّصٍ آخَرَ، ويَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ.
والثّانِي: أنَّ التَّفاوُتَ بَيْنَ كُلِّ واحِدٍ مِمّا لا يَصِلُ إلَيْهِ خاطِرُ المُكَلَّفِ وعَقْلُهُ، فَحُصُولُ ذَلِكَ التَّفاوُتِ لَمّا لَمْ يَكُنْ مَشْعُورًا بِهِ كَيْفَ يَقْدَحُ في حُصُولِ المَصالِحِ.
صفحة ٩١