Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:59-60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الأوَّلُ: الأيّامُ عِبارَةٌ عَنْ حَرَكاتِ الشَّمْسِ في السَّماواتِ، فَقَبْلَ السَّماواتِ لا أيّامَ، فَكَيْفَ قالَ اللَّهُ: خَلَقَها في سِتَّةِ أيّامٍ ؟ الجَوابُ: يَعْنِي في مُدَّةٍ مِقْدارُها هَذِهِ المُدَّةُ لا يُقالُ: الشَّيْءُ الَّذِي يَتَقَدَّرُ بِمِقْدارٍ مَحْدُودٍ ويَقْبَلُ الزِّيادَةَ والنُّقْصانَ والتَّجْزِئَةَ لا يَكُونُ عَدَمًا مَحْضًا، بَلْ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مَوْجُودًا، فَيَلْزَمُ مِن وُجُودِهِ وُجُودُ مُدَّةٍ قَبْلَ وُجُودِ العالَمِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي قِدَمَ الزَّمانِ؛ لِأنّا نَقُولُ: هَذا مُعارَضٌ بِنَفْسِ الزَّمانِ؛ لِأنَّ المُدَّةَ المُتَوَهَّمَةَ المُحْتَمَلَةَ لِعَشَرَةِ أيّامٍ لا تَحْتَمِلُ خَمْسَةَ أيّامٍ، والمُدَّةُ المُتَوَهَّمَةُ الَّتِي تَحْتَمِلُ خَمْسَةَ أيّامٍ لا تَحْتَمِلُ عَشَرَةَ أيّامٍ، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ لِلْمُدَّةِ مُدَّةٌ أُخْرى، فَلَمّا لَمْ يَلْزَمْ هَذا لَمْ يَلْزَمْ ما قُلْتُمُوهُ، وعَلى هَذا نَقُولُ: لَعَلَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ خَلَقَ المُدَّةَ أوَّلًا ثُمَّ السَّماواتِ والأرْضَ فِيها بِمِقْدارِ سِتَّةِ أيّامٍ، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: في سِتَّةِ أيّامٍ مِن أيّامِ الآخِرَةِ، وكُلُّ يَوْمٍ ألْفُ سَنَةٍ، وهو بَعِيدٌ؛ لِأنَّ التَّعْرِيفَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ بِأمْرٍ مَعْلُومٍ، لا بِأمْرٍ مَجْهُولٍ.