Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:59-60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ الرَّحْمَنُ فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قالُوا وما الرَّحْمَنُ أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وزادَهم نُفُورًا﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا أمَرَ الرَّسُولَ بِأنْ يَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ وصَفَ نَفْسَهُ بِأُمُورٍ:
أوَّلُها: بِأنَّهُ حَيٌّ لا يَمُوتُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ [الفُرْقانِ: ٥٨] .
وثانِيها: أنَّهُ عالِمٌ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا﴾ [الفُرْقانِ: ٥٨] .
وثالِثُها: أنَّهُ قادِرٌ عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾، فَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: ﴿الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾؛ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا كانَ هو الخالِقَ لِلسَّماواتِ والأرَضِينَ ولِكُلِّ ما بَيْنَهُما، ثَبَتَ أنَّهُ هو القادِرُ عَلى جَمِيعِ وُجُوهِ المَنافِعِ ودَفْعِ المَضارِّ، وأنَّ النِّعَمَ كُلَّها مِن جِهَتِهِ، فَحِينَئِذٍ لا يَجُوزُ التَّوَكُّلُ إلّا عَلَيْهِ. وفي الآيَةِ سُؤالاتٌ: