Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: لَعَلَّهُ جَعَلَ في البِحارِ مَوْضِعًا يَكُونُ أحَدُ جانِبَيْهِ عَذْبًا والآخَرُ مِلْحًا؛ لِأنّا نَقُولُ: أمّا الأوَّلُ فَضَعِيفٌ؛ لِأنَّ هَذِهِ الأوْدِيَةَ لَيْسَ فِيها مِلْحٌ، والبِحارُ لَيْسَ فِيها ماءٌ عَذْبٌ، فَلَمْ يَحْصُلِ البَتَّةَ مَوْضِعُ التَّعَجُّبِ، وأمّا الثّانِي فَضَعِيفٌ؛ لِأنَّ مَوْضِعَ الِاسْتِدْلالِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، فَأمّا بِمَحْضِ التَّجْوِيزِ فَلا يَحْسُنُ الِاسْتِدْلالُ؛ لِأنّا نَقُولُ: المُرادُ مِنَ البَحْرِ العَذْبِ هَذِهِ الأوْدِيَةُ، ومِنَ الأُجاجِ البِحارُ الكِبارُ. وجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخًا، أيْ: حائِلًا مِنَ الأرْضِ. ووَجْهُ الِاسْتِدْلالِ هَهُنا بَيِّنٌ؛ لِأنَّ العُذُوبَةَ والمُلُوحَةَ إنْ كانَتْ بِسَبَبِ طَبِيعَةِ الأرْضِ أوِ الماءِ، فَلا بُدَّ مِنَ الِاسْتِواءِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلا بُدَّ مِن قادِرٍ حَكِيمٍ يَخُصُّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الأجْسامِ بِصِفَةٍ خاصَّةٍ مُعَيَّنَةٍ.