Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وتاسِعُها: أنَّهم كانُوا يَسْتَنْجُونَ عَلى أطْرافِ المِياهِ الجارِيَةِ القَلِيلَةِ، ولا خِلافَ أنَّ مَذْهَبَ الشّافِعِيِّ إذا وقَعَ بَوْلٌ في ماءٍ جارٍ ولَمْ يَتَغَيَّرْ أنَّهُ يَجُوزُ الوُضُوءُ بِهِ، وإنْ كانَ قَلِيلًا، وأيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الجارِي والرّاكِدِ ؟ ولَيْتَ شِعْرِي الحَوالَةَ عَلى عَدَمِ التَّغَيُّرِ أوْلى أوْ عَلى قُوَّةِ الماءِ بِسَبَبِ الجَرَيانِ ؟
وعاشِرُها: إذا وقَعَ بَوْلٌ في قُلَّتَيْنِ، ثُمَّ فُرِّقَتا، فَكُلُّ كُوزٍ يُؤْخَذُ مِنهُ فَهو طاهِرٌ عَلى قَوْلِ الشّافِعِيِّ، ومَعْلُومٌ أنَّ البَوْلَ مُنْتَشِرٌ فِيهِ، وهو قَلِيلٌ، فَأيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ إذا وقَعَ ذَلِكَ القَلِيلُ في ذَلِكَ القَدْرِ مِنَ الماءِ ابْتِداءً، وبَيْنَهُ إذا وصَلَ إلَيْهِ عِنْدَ اتِّصالِ غَيْرِهِ بِهِ ؟
وحادِيَ عَشَرِها: أنَّ الحَمّاماتِ لَمْ تَزَلْ في الأعْصارِ الخالِيَةِ يَتَوَضَّأُ فِيها المُتَقَشِّفُونَ ويَغْمِسُونَ الأيْدِيَ والأوانِيَ في ذَلِكَ القَلِيلِ مِنَ الماءِ مِن تِلْكَ الحِياضِ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّ الأيْدِيَ الطّاهِرَةَ والنَّجِسَةَ كانَتْ تَتَوارَدُ عَلَيْها، ولَوْ كانَ التَّقْدِيرُ بِالقُلَّتَيْنِ مُعْتَبَرًا لاشْتُهِرَ ذَلِكَ ولَبَلَغَ ذَلِكَ إلى حَدِّ التَّواتُرِ؛ لِأنَّ الأمْرَ الَّذِي تَشْتَدُّ حاجَةُ الجُمْهُورِ إلَيْهِ يَجِبُ بُلُوغُ نَقْلِهِ إلى حَدِّ التَّواتُرِ، لَمّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ عِلِمْنا أنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.
وثانِي عَشَرِها: أنّا لَوْ حَكَمْنا بِنَجاسَةِ الماءِ فَلا يُمْكِنُنا أنْ نَحْكُمَ بِنَجاسَةِ الماءِ إنْ كانَ في غايَةِ
صفحة ٨٤