Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسادِسُها: أنَّ تَقْدِيرَ الماءِ بِمِقْدارٍ مَعْلُومٍ ولَوْ كانَ مُعْتَبَرًا كالقُلَّتَيْنِ عِنْدَ الشّافِعِيِّ وعَشْرٍ في عَشْرٍ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَكانَ أوْلى المَواضِعِ بِالطَّهارَةِ مَكَّةَ والمَدِينَةَ؛ لِأنَّهُ لا تَكْثُرُ المِياهُ هُناكَ، لا الجارِيَةُ ولا الرّاكِدَةُ الكَثِيرَةُ، ومِن أوَّلِ عَصْرِ الرَّسُولِ ﷺ إلى آخِرِ عَصْرِ الصَّحابَةِ لَمْ يُنْقَلْ أنَّهم خاضُوا في تَقْدِيرِ المِياهِ بِالمَقادِيرِ المُعَيَّنَةِ، ولا أنَّهم سَألُوا عَنْ كَيْفِيَّةِ حِفْظِ المِياهِ عَنِ النَّجاساتِ، وكانَتْ أوانِي مِياهِهِمْ يَتَعاطاها الصِّبْيانُ والإماءُ الَّذِينَ لا يَحْتَرِزُونَ عَنِ النَّجاساتِ.
وسابِعُها: إصْغاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الإناءَ لِلْهِرَّةِ، وعَدَمُ مَنعِهِمُ الهِرَّةَ مِن شُرْبِ الماءِ مِن أوانِيهِمْ بَعْدَ أنْ كانُوا يَرَوْنَ أنَّهُ تَأْكُلُ الفَأْرَةُ، ولَمْ يَكُنْ في بِلادِهِمْ حِياضٌ تَلَغُ السَّنانِيرُ فِيها، وكانَتْ لا تَنْزِلُ إلى الآبارِ.
وثامِنُها: أنَّ الشّافِعِيَّ نَصَّ عَلى أنَّ غَسّالَةَ النَّجاساتِ طاهِرَةٌ إذا لَمْ تَتَغَيَّرْ ونَجِسَةٌ إذا تَغَيَّرَتْ، وأيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أنْ يُلاقِيَ الماءُ النَّجاسَةَ بِالوُرُودِ عَلَيْها أوْ بِوُرُودِها عَلَيْهِ ؟ وأيُّ مَعْنًى لِقَوْلِ القائِلِ: إنَّ قُوَّةَ الوُرُودِ تَدْفَعُ النَّجاسَةَ، مَعَ أنَّ قُوَّةَ الوُرُودِ لَمْ تَمْنَعِ المُخالَطَةَ.