Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّ مِن شَأْنِ كُلِّ مُخْتَلِطَيْنِ كانَ أحَدُهُما غالِبًا عَلى الآخَرِ أنْ يَتَكَيَّفَ المَغْلُوبُ بِكَيْفِيَّةِ الغالِبِ، فالقَطْرَةُ مِنَ الخَلِّ لَوْ وقَعَتْ في الماءِ الكَثِيرِ بَطَلَتْ صِفَةُ الخَلِيَّةِ عَنْها واتَّصَفَتْ بِصِفَةِ الماءِ، وكَوْنُ أحَدِهُما غالِبًا عَلى الآخَرِ إنَّما يُعْرَفُ بِغَلَبَةِ الخَواصِّ والآثارِ المَحْسُوسَةِ، وهي الطَّعْمُ أوِ اللَّوْنُ أوِ الرِّيحُ، فَلا جَرَمَ مَهْما ظَهَرَ طَعْمُ النَّجاسَةِ أوْ لَوْنُها أوْ رِيحُها كانَتِ النَّجاسَةُ غالِبَةً عَلى الماءِ، وكانَ الماءُ مُسْتَهْلَكًا فِيها، فَلا جَرَمَ يَغْلِبُ حُكْمُ النَّجاسَةِ، فَإذا لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ كانَ الغالِبُ هو الماءَ، وكانَتِ النَّجاسَةُ مُسْتَهْلَكَةً فِيهِ، فَيَغْلِبُ حُكْمُ الطَّهارَةِ.
وخامِسُها: ما رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أنَّهُ تَوَضَّأ مِن جَرَّةِ نَصْرانِيَّةٍ، مَعَ أنَّ نَجاسَةَ أوانِي النَّصارى مَعْلُومَةٌ بِظَنٍّ قَرِيبٍ مِنَ العِلْمِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ عُمَرَ لَمْ يُعَوِّلْ إلّا عَلى عَدَمِ التَّغَيُّرِ.