Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القِسْمُ الثّانِي: إذا كانَ المُخالِطُ لِلْماءِ شَيْئًا نَجِسًا، فَمِنَ النّاسِ مَن زَعَمَ أنَّ الماءَ لا يَنْجُسُ ما لَمْ يَتَغَيَّرْ بِالنَّجاسَةِ، سَواءً كانَ قَلِيلًا أوْ كَثِيرًا، وهو قَوْلُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ والنَّخَعِيِّ ومالِكٍ وداوُدَ، وإلَيْهِ مالَ الشَّيْخُ الغَزالِيِّ في كِتابِ“ الإحْياءِ”، وقالَ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ: مَذْهَبُ أصْحابِنا أنَّ كُلَّ ما تَيَقَّنّا فِيهِ جُزْءًا مِنَ النَّجاسَةِ أوْ غَلَبَ عَلى الظَّنِّ ذَلِكَ لَمْ يَجُزِ اسْتِعْمالُهُ، ولا يَخْتَلِفُ عَلى هَذا الحَدِّ ماءُ البَحْرِ وماءُ البِئْرِ والغَدِيرِ والرّاكِدِ والجارِي، لِأنَّ ماءَ البَحْرِ لَوْ وقَعَتْ فِيهِ نَجاسَةٌ لَمْ يَجُزِ اسْتِعْمالُ الماءِ الَّذِي فِيهِ النَّجاسَةُ، وكَذَلِكَ الماءُ الجارِي، وأمّا اعْتِبارُ أصْحابِنا لِلْغَدِيرِ الَّذِي إذا حُرِّكَ أحَدُ طَرَفَيْهِ لَمْ يَتَحَرَّكِ الطَّرَفُ الآخَرُ، فَإنَّما هو كَلامٌ في جِهَةِ تَغْلِيبِ الظَّنِّ في بُلُوغِ النَّجاسَةِ الواقِعَةِ في أحَدِ طَرَفَيْهِ إلى الطَّرَفِ الآخَرِ، ولَيْسَ هو كَلامَنا في أنَّ بَعْضَ المِياهِ الَّذِي فِيهِ النَّجاسَةُ قَدْ يَجُوزُ اسْتِعْمالُها، وبَعْضُها لا يَجُوزُ اسْتِعْمالُهُ، هَذا كُلُّهُ كَلامُ أبِي بَكْرٍ.