Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القِسْمُ الأوَّلُ: إذا كانَ طاهِرًا فَهو إمّا أنْ لا يُخالِطَهُ أوْ يُخالِطَهُ، فَإنْ لَمْ يُخالِطْهُ فَهو كالماءِ المُتَغَيِّرِ بِسَبَبِ وُقُوعِ الدُّهْنِ والطِّيبِ والعُودِ والعَنْبَرِ والكافُورِ الصُّلْبِ فِيهِ، وهَذا أيْضًا مُطَهِّرٌ، كَما لَوْ كانَ بِقُرْبِ الماءِ جِيفَةٌ، ولِأنَّ الطَّهُورِيَّةَ ثَبَتَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا﴾، والأصْلُ في الثّابِتِ بَقاؤُهُ، وأمّا المُتَغَيِّرُ بِسَبَبِ شَيْءٍ يُخالِطُهُ، فَذَلِكَ المُخالِطُ إمّا أنْ لا يُمْكِنَ صَوْنُ الماءِ عَنْهُ أوْ يُمْكِنَ، أمّا الَّذِي لا يُمْكِنُ فَكالمُتَغَيِّرِ بِالتُّرابِ والحَمْأةِ والأوْراقِ الَّتِي تَقَعُ فِيهِ والطُّحْلُبِ الَّذِي يَتَوَلَّدُ فِيهِ، وهَذا أيْضًا مُطَهِّرٌ؛ لِأنَّ الطَّهُورِيَّةَ ثَبَتَتْ بِالآيَةِ، والِاحْتِرازُ عَنْ ذَلِكَ عَسِيرٌ، فَيَكُونُ مَرْفُوعًا لِقَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ [الحَجِّ: ٧٨]، وكَذا لَوْ جَرى الماءُ في طَرِيقِهِ عَلى مَعْدِنِ زِرْنِيخٍ أوْ نُورَةٍ أوْ كُحْلٍ، أوْ وقَعَ شَيْءٌ مِنها فِيهِ، أوْ نَبَعَ مِن مَعادِنِها، أمّا إذا تَغَيَّرَ الماءُ] بِسَبَبِ مُخالَطَةِ ما يَسْتَغْنِي الماءُ عَنْ جِنْسِهِ نُظِرَ إنْ كانَ التَّغَيُّرُ قَلِيلًا، بِحَيْثُ لا يُضافُ الماءُ إلَيْهِ، بِأنْ وقَعَ فِيهِ زَعْفَرانٌ فاصْفَرَّ قَلِيلًا، أوْ دَقِيقٌ فابْيَضَّ قَلِيلًا، جازَ الوُضُوءُ بِهِ عَلى الصَّحِيحِ مِنَ
صفحة ٨٢