Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: الدَّلِيلُ عَلى أنَّ الماءَ المُسْتَعْمَلَ طاهِرٌ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا﴾، ومِنَ السُّنَّةِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «أخَذَ مِن بَلَلِ لِحْيَتِهِ ومَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ، وقالَ: ”خُلِقَ الماءُ طَهُورًا لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلّا ما غَيَّرَ طَعْمَهُ أوْ رِيحَهُ أوْ لَوْنَهُ» وقالَ الشّافِعِيُّ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ تَوَضَّأ ولا شَكَّ أنَّهُ أصابَهُ ما تَساقَطَ مِنهُ، ولَمْ يُنْقَلْ أنَّهُ غَيَّرَ ثَوْبَهُ ولا أنَّهُ غَسَلَهُ، ولا أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَعَلَ ذَلِكَ، فَثَبَتَ أنَّهم أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ، ولِأنَّهُ ماءٌ طاهِرٌ لَقِيَ جِسْمًا طاهِرًا فَأشْبَهَ ما إذا لاقى حِجارَةً.
* * *
المسألة الثّالِثَةُ: الماءُ المُسْتَعْمَلُ إمّا أنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا في أعْضاءِ الوُضُوءِ، أوْ في غَسْلِ الثِّيابِ، أمّا المُسْتَعْمَلُ في أعْضاءِ الوُضُوءِ فَإمّا أنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا فِيما كانَ فَرْضًا وعِبادَةً، أوْ فِيما كانَ فَرْضًا ولا يَكُونُ عِبادَةً، أوْ فِيما كانَ عِبادَةً ولا يَكُونُ فَرْضًا، أوْ فِيما لا يَكُونُ فَرْضًا ولا عِبادَةً.
أمّا القِسْمُ الأوَّلُ: وهو المُسْتَعْمَلُ فِيما كانَ فَرْضًا وعِبادَةً، فَهو غَيْرُ مُطَهِّرٍ بِاتِّفاقِ أصْحابِ الشّافِعِيِّ.
وأمّا القِسْمُ الثّانِي: فَهو كالماءِ الَّذِي اسْتَعْمَلَتْهُ الذِّمِّيَّةُ الَّتِي تَحْتَ الزَّوْجِ المُسْلِمِ، أيْ في غَسْلِ حَيْضِها لِيَحِلَّ لِلزَّوْجِ غِشْيانُها.