Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّهُ أمَرَ بِالغَسْلِ مُطْلَقًا في قَوْلِهِ: ﴿فاغْسِلُوا﴾ [المائِدَةِ: ٦] واسْتِعْمالُ كُلِّ المائِعاتِ غَسْلٌ؛ لِأنَّهُ لا مَعْنى لِلْغَسْلِ إلّا إمْرارُ الماءِ عَلى العُضْوِ، قالَ الشّاعِرُ:
فَيا حُسْنَها إذْ يَغْسِلُ الدَّمْعُ كُحْلَها
فَمَنِ اغْتَسَلَ بِالماءِ المُسْتَعْمَلِ فَقَدْ أتى بِالغَسْلِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مُجْزِئًا لَهُ؛ لِأنَّهُ أتى بِما أُمِرَ بِهِ، فَوَجَبَ أنْ يَخْرُجَ عَنِ العُهْدَةِ، وأمّا السُّنَّةُ فَما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ «تَوَضَّأ فَمَسَحَ رَأْسَهُ بِفَضْلِ ما في يَدِهِ»، وعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «أنَّهُ تَوَضَّأ فَأخَذَ مِن بَلَلِ لِحْيَتِهِ فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ»، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «اغْتَسَلَ فَرَأى لُمْعَةً في جَسَدِهِ لَمْ يُصِبْها الماءُ، فَأخَذَ شَعْرَةً عَلَيْها بَلَلٌ فَأمَرَّها عَلى تِلْكَ اللُّمْعَةِ» . وأمّا القِياسُ فَإنَّهُ ماءٌ طاهِرٌ لَقِيَ
صفحة ٨١
جَسَدًا طاهِرًا، فَأشْبَهَ ما إذا لَقِيَ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا، وكَذا الماءُ المُسْتَعْمَلُ في الكَرَّةِ الرّابِعَةِ والمُسْتَعْمَلِ في التَّبَرُّدِ والتَّنْظِيفِ، ولِأنَّهُ لا خِلافَ أنَّهُ إذا وضَعَ الماءَ عَلى أعْلى وجْهِهِ وسَقَطَ بِهِ فَرْضُ ذَلِكَ المَوْضِعِ ثُمَّ نَزَلَ ذَلِكَ الماءُ بِعَيْنِهِ إلى بَقِيَّةِ الوجه فَإنَّهُ يُجْزِيهِ، مَعَ أنَّ ذَلِكَ الماءَ صارَ مُسْتَعْمَلًا في أعْلى الوجه.
* * *