Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّالِثُ: لِمَ قَدَّمَ إحْياءَ الأرْضِ وسَقْيَ الأنْعامِ عَلى سَقْيِ الأناسِيِّ ؟ الجَوابُ: لِأنَّ حَياةَ الأناسِيِّ بِحَياةِ أرْضِهِمْ وحَياةِ أنْعامِهِمْ، فَقَدَّمَ ما هو سَبَبُ حَياتِهِمْ ومَعِيشَتِهِمْ عَلى سَقْيِهِمْ؛ لِأنَّهم إذا ظَفِرُوا بِما يَكُونُ سَقْيًا لِأرْضِهِمْ ومَواشِيهِمْ، فَقَدْ ظَفِرُوا أيْضًا بِسُقْياهم، وأيْضًا فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ﴾ يَعْنِي صَرَّفَ المَطَرَ كُلَّ سَنَةٍ إلى جانِبٍ آخَرَ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلا يَسْقِي الكُلَّ مِنهُ، بَلْ يَسْقِي كُلَّ سَنَةٍ أناسِيَّ كَثِيرًا مِنهُ.
* * *
السُّؤالُ الرّابِعُ: ما الأناسِيُّ ؟ الجَوابُ: قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: الإنْسِيُّ والأناسِيُّ كالكُرْسِيِّ والكَراسِيِّ، ولَمْ يَقُلْ كَثِيرِينَ؛ لِأنَّهُ قَدْ جاءَ فَعِيلٌ مُفْرَدًا ويُرادُ بِهِ الكَثْرَةُ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفُرْقانِ: ٣٨] ﴿وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النِّساءِ: ٦٩] .
واعْلَمْ أنَّ الفُقَهاءَ قَدِ اسْتَنْبَطُوا أحْكامَ المِياهِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا﴾ ونَحْنُ نُشِيرُ إلى مَعاقِدِ تِلْكَ المَسائِلِ فَنَقُولُ: هَهُنا نَظَرانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الماءَ مُطَهِّرٌ.
والثّانِي: أنَّ غَيْرَ الماءِ هَلْ هو مُطَهِّرٌ أمْ لا ؟