Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الأوَّلُ: لِمَ خَصَّ الإنْسانَ والأنْعامَ هَهُنا بِالذِّكْرِ دُونَ الطَّيْرِ والوَحْشِ، مَعَ انْتِفاعِ الكُلِّ بِالماءِ ؟ الجَوابُ: لِأنَّ الطَّيْرَ والوَحْشَ تَبْعُدُ في طَلَبِ الماءِ فَلا يُعْوِزُها الشُّرْبُ، بِخِلافِ الأنْعامِ؛ لِأنَّها قِنْيَةُ الأناسِيِّ، وعامَّةُ مَنافِعِهِمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِها، فَكَأنَّ الإنْعامَ عَلَيْهِمْ بِسَقْيِ أنْعامِهِمْ كالإنْعامِ عَلَيْهِمْ بِسَقْيِهِمْ.
صفحة ٨٠
* * *
السُّؤالُ الثّانِي: ما مَعْنى تَنْكِيرِ الأنْعامِ والأناسِيِّ ووَصْفِهِما بِالكَثْرَةِ ؟ الجَوابُ: مَعْناهُ أنَّ أكْثَرَ النّاسِ يَجْتَمِعُونَ في البِلادِ القَرِيبَةِ مِنَ الأوْدِيَةِ والأنْهارِ ومَنافِعِ المِياهِ، فَهم في غِنْيَةٍ في شُرْبِ المِياهِ عَنِ المَطَرِ، وكَثِيرٌ مِنهم نازِلُونَ في البَوادِي فَلا يَجِدُونَ المِياهَ لِلشُّرْبِ إلّا عِنْدَ نُزُولِ المَطَرِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ يُرِيدُ بَعْضَ بِلادِ هَؤُلاءِ المُتَباعِدِينَ عَنْ مَظانِّ الماءِ ويَحْتَمِلُ في كَثِيرٍ أنْ يَرْجِعَ إلى قَوْلِهِ: (ونُسْقِيَهُ)؛ لِأنَّ الحَيَّ يَحْتاجُ إلى الماءِ حالًا بَعْدَ حالٍ، وهو مُخالِفٌ لِلنَّباتِ الَّذِي يَكْفِيهِ مِنَ الماءِ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ، حَتّى لَوْ زِيدَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَكانَ إلى الضَّرَرِ أقْرَبَ، والحَيَوانُ يَحْتاجُ إلَيْهِ حالًا بَعْدَ حالٍ ما دامَ حَيًّا.
* * *