Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:45-46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الرّابِعَةُ: وجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِهِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ المُحْسِنِ أنَّ حُصُولَ الظِّلِّ أمْرٌ نافِعٌ لِلْأحْياءِ والعُقَلاءِ، وأمّا حُصُولُ الضَّوْءِ الخالِصِ، أوِ الظُّلْمَةِ الخالِصَةِ، فَهو لَيْسَ مِن بابِ المَنافِعِ، فَحُصُولُ ذَلِكَ الظِّلِّ إمّا أنْ يَكُونَ مِنَ الواجِباتِ أوْ مِنَ الجائِزاتِ، والأوَّلُ باطِلٌ، وإلّا لَما تَطَرَّقَ التَّغَيُّرُ إلَيْهِ؛ لِأنَّ الواجِبَ لا يَتَغَيَّرُ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مِنَ الجائِزاتِ، فَلا بُدَّ لَهُ في وُجُودِهِ بَعْدَ العَدَمِ، وعَدَمِهِ بَعْدَ الوُجُودِ، مِن صانِعٍ قادِرٍ مُدَبِّرٍ مُحْسِنٍ يُقَدِّرُهُ بِالوجه النّافِعِ، وما ذاكَ إلّا مَن يَقْدِرُ عَلى تَحْرِيكِ الأجْرامِ العُلْوِيَّةِ وتَدْبِيرِ الأجْسامِ الفَلَكِيَّةِ وتَرْتِيبِها عَلى الوَصْفِ الأحْسَنِ والتَّرْتِيبِ الأكْمَلِ، وما هو إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى. فَإنْ قِيلَ: الظِّلُّ عِبارَةٌ عَنْ عَدَمِ الضَّوْءِ عَمّا شَأْنُهُ أنْ يُضِيءَ، فَكَيْفَ اسْتَدَلَّ بِالأمْرِ العَدَمِيِّ عَلى ذاتِهِ، وكَيْفَ عَدَّهُ مِنَ النِّعَمِ ؟ قُلْنا: الظِّلُّ لَيْسَ عَدَمًا مَحْضًا، بَلْ هو أضْواءٌ مَخْلُوطَةٌ بِظُلَمٍ، والتَّحْقِيقُ أنَّ الظِّلَّ عِبارَةٌ عَنِ الضَّوْءِ الثّانِي، وهو أمْرٌ وُجُودِيٌّ، وفي تَحْقِيقِهِ وبَسْطِهِ كَلامٌ دَقِيقٌ يُرْجَعُ فِيهِ إلى كُتُبِنا العَقْلِيَّةِ.