Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:45-46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
التَّأْوِيلُ الثّانِي: وهو أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا خَلَقَ الأرْضَ والسَّماءَ وخَلَقَ الكَواكِبَ والشَّمْسَ والقَمَرَ، وقَعَ الظِّلُّ عَلى الأرْضِ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ خَلَقَ الشَّمْسَ دَلِيلًا عَلَيْهِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ بِحَسَبِ حَرَكاتِ الأضْواءِ تَتَحَرَّكُ الأظْلالُ فَإنَّهُما مُتَعاقِبانِ مُتَلازِمانِ، لا واسِطَةَ بَيْنَهُما، فَبِمِقْدارِ ما يَزْدادُ أحَدُهُما يَنْقُصُ الآخَرُ، وكَما أنَّ المُهْتَدِيَ
صفحة ٧٨
يَهْتَدِي بِالهادِي والدَّلِيلِ ويُلازِمُهُ، فَكَذا الأظْلالُ كَأنَّها مُهْتَدِيَةٌ ومُلازِمَةٌ لِلْأضْواءِ، فَلِهَذا جَعَلَ الشَّمْسَ دَلِيلًا عَلَيْها.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ قَبَضْناهُ إلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ فَإمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ انْتِهاءَ الأظْلالِ يَسِيرًا يَسِيرًا إلى غايَةِ نُقْصاناتِها، فَسَمّى إزالَةَ الأظْلالِ قَبْضًا لَها، أوْ يَكُونُ المُرادُ مِن قَبْضِها يَسِيرًا قَبْضَها عِنْدَ قِيامِ السّاعَةِ، وذَلِكَ بِقَبْضِ أسْبابِها، وهي الأجْرامُ الَّتِي تُلْقِي الأظْلالَ. وقَوْلُهُ: ﴿يَسِيرًا﴾ هو كَقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ﴾ [ق: ٤٤]، فَهَذا هو التَّأْوِيلُ المُلَخَّصُ.