Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:45-46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّهُ مِن رُؤْيَةِ القَلْبِ، يَعْنِي العِلْمَ، فَإنْ حَمَلْناهُ عَلى رُؤْيَةِ العَيْنِ فالمَعْنى: ألَمْ تَرَ إلى الظِّلِّ كَيْفَ مَدَّهُ رَبُّكَ، وإنْ كانَ تَخْرِيجُ لَفْظِهِ عَلى عادَةِ العَرَبِ أفْصَحَ. وإنْ حَمَلْناهُ عَلى العِلْمِ، وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجِ، فالمَعْنى: ألَمْ تَعْلَمْ، وهَذا أوْلى، وذَلِكَ أنَّ الظِّلَّ إذا جَعَلْناهُ مِنَ المُبْصَراتِ فَتَأْثِيرُ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى في تَمْدِيدِهِ غَيْرُ مَرْئِيٍّ بِالِاتِّفاقِ، ولَكِنَّهُ مَعْلُومٌ مِن حَيْثُ إنَّ كُلَّ مُتَغَيِّرٍ جائِزٌ وكُلُّ جائِزٍ فَلَهُ مُؤَثِّرٌ، فَحَمْلُ هَذا اللَّفْظِ عَلى رُؤْيَةِ القَلْبِ أوْلى مِن هَذا الوجه.
المسألة الثّانِيَةُ: المُخاطَبُ بِهَذا الخِطابِ، وإنْ كانَ هو الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِحَسَبِ ظاهِرِ اللَّفْظِ، ولَكِنَّ الخِطابَ عامٌّ في المَعْنى؛ لِأنَّ المَقْصُودَ مِنَ الآيَةِ بَيانُ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى بِالظِّلِّ، وجَمِيعُ المُكَلَّفِينَ مُشْتَرِكُونَ في أنَّهُ يَجِبُ تَنَبُّهُهم لِهَذِهِ النِّعْمَةِ وتَمَكُّنُهم مِنَ الِاسْتِدْلالِ بِها عَلى وُجُودِ الصّانِعِ.
المسألة الثّالِثَةُ: النّاسُ أكْثَرُوا في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ، والكَلامُ المُلَخَّصُ يَرْجِعُ إلى وجْهَيْنِ: