Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:40-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: أنَّ البَهائِمَ لا تَسْتَحِقُّ عِقابًا عَلى عَدَمِ العِلْمِ، أمّا هَؤُلاءِ فَإنَّهم يَسْتَحِقُّونَ عَلَيْهِ أعْظَمَ العِقابِ.
وسادِسُها: أنَّ البَهائِمَ تُسَبِّحُ اللَّهَ تَعالى عَلى مَذْهَبِ بَعْضِ النّاسِ، عَلى ما قالَ: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [ الإسْراءِ: ٤٤]، وقالَ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن في السَّماواتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: (والدَّوابُّ) [الحَجِّ: ١٨]، وقالَ: ﴿والطَّيْرُ صافّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾ [النُّورِ: ٤١] وإذا كانَ كَذَلِكَ فَضَلالُ الكُفّارِ أشَدُّ وأعْظَمُ مِن ضَلالِ هَذِهِ الأنْعامِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا نَفى عَنْهُمُ السَّمْعَ والعَقْلَ، فَكَيْفَ ذَمَّهم عَلى الإعْراضِ عَنِ الدِّينِ، وكَيْفَ بَعَثَ الرَّسُولَ إلَيْهِمْ؛ فَإنَّ مِن شَرْطِ التَّكْلِيفِ العَقْلَ ؟ الجَوابُ: لَيْسَ المُرادُ أنَّهم لا يَعْقِلُونَ، بَلْ إنَّهم لا يَنْتَفِعُونَ بِذَلِكَ العَقْلِ، فَهو كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِغَيْرِهِ إذا لَمْ يَفْهَمْ: إنَّما أنْتَ أعْمى وأصَمُّ.