Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:40-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ الأنْعامَ تَنْقادُ لِأرْبابِها ولِلَّذِي يَعْلِفُها ويَتَعَهَّدُها، وتُمَيِّزُ بَيْنَ مَن يُحْسِنُ إلَيْها وبَيْنَ مَن يُسِيءُ إلَيْها، وتَطْلُبُ ما يَنْفَعُها وتَجْتَنِبُ ما يَضُرُّها، وهَؤُلاءِ لا يَنْقادُونَ لِرَبِّهِمْ ولا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ إحْسانِهِ إلَيْهِمْ وبَيْنَ إساءَةِ الشَّيْطانِ إلَيْهِمُ الَّذِي هو عَدُوٌّ لَهم، ولا يَطْلُبُونَ الثَّوابَ الَّذِي هو أعْظَمُ المَنافِعِ، ولا يَحْتَرِزُونَ مِنَ العِقابِ الَّذِي هو أعْظَمُ المَضارِّ.
وثانِيها: أنَّ قُلُوبَ الأنْعامِ كَما أنَّها تَكُونُ خالِيَةً عَنِ العِلْمِ، فَهي خالِيَةٌ عَنِ الجَهْلِ الَّذِي هو اعْتِقادُ المُعْتَقِدِ عَلى خِلافِ ما هو عَلَيْهِ، مَعَ التَّصْمِيمِ. وأمّا هَؤُلاءِ فَقُلُوبُهم كَما خَلَتْ عَنِ العِلْمِ فَقَدِ اتَّصَفَتْ بِالجَهْلِ، فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، ولا يَعْلَمُونَ أنَّهم لا يَعْلَمُونَ، بَلْ هم مُصِرُّونَ عَلى أنَّهم يَعْلَمُونَ.
وثالِثُها: أنَّ عَدَمَ عِلْمِ الأنْعامِ لا يَضُرُّ بِأحَدٍ، أمّا جَهْلُ هَؤُلاءِ فَإنَّهُ مَنشَأٌ لِلضَّرَرِ العَظِيمِ؛ لِأنَّهم يَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ويَبْغُونَها عِوَجًا.
ورابِعُها: أنَّ الأنْعامَ لا تَعْرِفُ شَيْئًا، ولَكِنَّهم عاجِزُونَ عَنِ الطَّلَبِ، وأمّا هَؤُلاءِ الجُهّالُ فَإنَّهم لَيْسُوا عاجِزِينَ عَنِ الطَّلَبِ، والمَحْرُومُ عَنْ طَلَبِ المَراتِبِ العالِيَةِ إذا عَجَزَ عَنْهُ لا يَكُونُ في اسْتِحْقاقِ الذَّمِّ كالقادِرِ عَلَيْهِ التّارِكِ لَهُ لِسُوءِ اخْتِيارِهِ.