Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:40-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ ﴿إنْ﴾ الأُولى نافِيَةٌ، والثّانِيَةُ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، واللّامُ هي الفارِقَةُ بَيْنَهُما.
المسألة الثّانِيَةُ: جَوابُ (إذا) هو ما أُضْمِرَ مِنَ القَوْلِ، يَعْنِي: وإذا رَأوْكَ مُسْتَهْزِئِينَ قالُوا: أبَعَثَ اللَّهُ هَذا رَسُولًا، وقَوْلُهُ: (إنْ يَتَّخِذُونَكَ) جُمْلَةٌ اعْتَرَضَتْ بَيْنَ (إذا) وجَوابِها.
المسألة الثّالِثَةُ: اتَّخَذُوهُ هُزُوًا في مَعْنى اسْتَهْزَءُوا بِهِ، والأصْلُ اتَّخَذُوهُ مَوْضِعَ هُزْءٍ أوْ مَهْزُوءًا بِهِ.
المسألة الرّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى أخْبَرَ عَنِ المُشْرِكِينَ أنَّهم مَتى رَأوُا الرَّسُولَ أتَوْا بِنَوْعَيْنِ مِنَ الأفْعالِ، أحَدُهُما أنَّهم يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ، وفَسَّرَ ذَلِكَ الِاسْتِهْزاءَ بِقَوْلِهِ: ﴿أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾، وذَلِكَ جَهْلٌ عَظِيمٌ؛ لِأنَّ الِاسْتِهْزاءَ إمّا أنْ يَقَعَ بِصُورَتِهِ أوْ بِصِفَتِهِ.
أمّا الأوَّلُ فَباطِلٌ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ أحْسَنَ مِنهم صُورَةً وخِلْقَةً، وبِتَقْدِيرِ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، لَكِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ يَدَّعِي التَّمْيِيزَ عَنْهم بِالصُّورَةِ، بَلْ بِالحجة.