Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:40-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: وهو الَّذِي قالَهُ القاضِي، وهو الأقْوى، أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى حَقِيقَةِ الرَّجاءِ؛ لِأنَّ الإنْسانَ لا يَتَحَمَّلُ مَتاعِبَ التَّكالِيفِ ومَشاقَّ النَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ إلّا لِرَجاءِ ثَوابِ الآخِرَةِ، فَإذا لَمْ يُؤْمِن بِالآخِرَةِ لَمْ يَرْجُ ثَوابَها، فَلا يَتَحَمَّلُ تِلْكَ المَشاقَّ والمَتاعِبَ.
وثانِيها: مَعْناهُ: لا يَتَوَقَّعُونَ نُشُورًا وعاقِبَةً، فَوَضَعَ الرَّجاءَ مَوْضِعَ التَّوَقُّعِ؛ لِأنَّهُ إنَّما يَتَوَقَّعُ العاقِبَةَ مَن يُؤْمِنُ.
وثالِثُها: مَعْناهُ: لا يَخافُونَ عَلى اللُّغَةِ التِّهامِيَّةِ، وهو ضَعِيفٌ. والأوَّلُ هو الحَقُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأوْكَ إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلّا هُزُوًا أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذابَ مَن أضَلُّ سَبِيلًا﴾ ﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلًا﴾ ﴿أمْ تَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهم يَسْمَعُونَ أوْ يَعْقِلُونَ إنْ هم إلّا كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلًا﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا بَيَّنَ مُبالَغَةَ المُشْرِكِينَ في إنْكارِ نُبُوَّتِهِ، وفي إيرادِ الشُّبُهاتِ في ذَلِكَ، بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أنَّهم إذا رَأوُا الرَّسُولَ اتَّخَذُوهُ هُزُوًا، فَلَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى تَرْكِ الإيمانِ بِهِ، بَلْ زادُوا عَلَيْهِ بِالِاسْتِهْزاءِ والِاسْتِحْقارِ، ويَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ﴿أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: