Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:38-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثامِنُها: رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ، «أنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيًّا إلى أهْلِ قَرْيَةٍ، فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ مِن أهْلِها أحَدٌ إلّا عَبْدٌ أسْوَدُ، ثُمَّ عَدَوْا عَلى الرَّسُولِ فَحَفَرُوا لَهُ بِئْرًا فَألْقَوْهُ فِيها، ثُمَّ أطْبَقُوا عَلَيْهِ حَجَرًا ضَخْمًا، وكانَ ذَلِكَ العَبْدُ يَحْتَطِبُ فَيَشْتَرِي لَهُ طَعامًا وشَرابًا ويَرْفَعُ الصَّخْرَةَ ويُدْلِيهِ إلَيْهِ، فَكانَ ذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ، فاحْتَطَبَ يَوْمًا، فَلَمّا أرادَ أنْ يَحْمِلَها وجَدَ نَوْمًا فاضْطَجَعَ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلى أُذُنِهِ سَبْعَ سِنِينَ نائِمًا، ثُمَّ انْتَبَهَ وتَمَطّى وتَحَوَّلَ لِشِقِّهِ الآخَرِ، فَنامَ سَبْعَ سِنِينَ أُخْرى، ثُمَّ هَبَّ فَحَمَلَ حُزْمَتَهُ، فَظَنَّ أنَّهُ نامَ ساعَةً مِن نَهارٍ، فَجاءَ إلى القَرْيَةِ فَباعَ حُزْمَتَهُ واشْتَرى طَعامًا وشَرابًا وذَهَبَ إلى الحُفْرَةِ، فَلَمْ يَجِدْ أحَدًا، وكانَ قَوْمُهُ قَدِ اسْتَخْرَجُوهُ وآمَنُوا بِهِ وصَدَّقُوهُ، وكانَ ذَلِكَ النَّبِيُّ يَسْألُهم عَنِ الأسْوَدِ، فَيَقُولُونَ: لا نَدْرِي حالَهُ، حَتّى قَبَضَ اللَّهُ النَّبِيَّ وقَبَضَ ذَلِكَ الأسْوَدَ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”إنَّ ذَلِكَ الأسْوَدَ لَأوَّلُ مَن يَدْخُلُ
صفحة ٧٣
الجَنَّةَ“» .
واعْلَمْ أنَّ القَوْلَ ما قالَهُ أبُو مُسْلِمٍ، وهو أنَّ شَيْئًا مِن هَذِهِ الرِّواياتِ غَيْرُ مَعْلُومٍ بِالقُرْآنِ، ولا بِخَبَرٍ قَوِيِّ الإسْنادِ، ولَكِنَّهم كَيْفَ كانُوا فَقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم أنَّهم أُهْلِكُوا بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ.