Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:35-36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: إنَّ كَوْنَهُ وزِيرًا كالمُنافِي لِكَوْنِهِ شَرِيكًا، بَلْ يَجِبُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ لَمّا صارَ شَرِيكًا خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ وزِيرًا، قُلْنا: لا مُنافاةَ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ؛ لِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَشْرَكَهُ في النُّبُوَّةِ ويَكُونَ وزِيرًا وظَهِيرًا ومُعِينًا لَهُ.
المسألة الثّانِيَةُ: قالَ الزَّجّاجُ: الوَزِيرُ في اللُّغَةِ الَّذِي يُرْجَعُ إلَيْهِ ويُتَحَصَّنُ بِرَأْيِهِ، والوَزَرُ ما يُعْتَصَمُ بِهِ، ومِنهُ ﴿كَلّا لا وزَرَ﴾ [القِيامَةِ: ١١] أيْ: لا مَنجى ولا مَلْجَأ، قالَ القاضِي: ولِذَلِكَ لا يُوصَفُ تَعالى بِأنَّ لَهُ وزِيرًا، ولا يُقالُ فِيهِ أيْضًا بِأنَّهُ وزِيرٌ؛ لِأنَّ الِالتِجاءَ إلَيْهِ في المُشاوَرَةِ والرَّأْيِ عَلى هَذا الحَدِّ لا يَصِحُّ.
المسألة الثّالِثَةُ: ﴿دَمَّرْناهُمْ﴾ أهْلَكْناهم إهْلاكًا، فَإنْ قِيلَ: الفاءُ لِلتَّعْقِيبِ، والإهْلاكُ لَمْ يَحْصُلْ عَقِيبَ ذَهابِ مُوسى وهارُونَ إلَيْهِمْ، بَلْ بَعْدَ مُدَّةٍ مَدِيدَةٍ. قُلْنا: التَّعْقِيبُ مَحْمُولٌ هَهُنا عَلى الحُكْمِ، لا عَلى الوُقُوعِ، وقِيلَ: إنَّهُ تَعالى أرادَ اخْتِصارَ القِصَّةِ فَذَكَرَ حاشِيَتَيْها أوَّلَها وآخِرَها؛ لِأنَّهُما المَقْصُودُ مِنَ القِصَّةِ بِطُولِها. أعْنِي إلْزامَ الحجة بِبَعْثَةِ الرُّسُلِ واسْتِحْقاقِ التَّدْمِيرِ بِتَكْذِيبِهِمْ.