Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:30-31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لِصٌّ، يُقالُ: جَعَلَهُ لِصًّا كَما يُقالُ في الحاكِمِ: عَدَّلَ فُلانًا وفَسَّقَ فُلانًا وجَرَّحَهُ، قالَ الكَعْبِيُّ: إنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ الأنْبِياءَ بِعَداوَةِ الكُفّارِ، وعَداوَتُهم لِلْكُفّارِ تَقْتَضِي عَداوَةَ الكُفّارِ لَهم، فَلِهَذا جازَ أنْ يَقُولَ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ المُجْرِمِينَ﴾؛ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ هو الَّذِي حَمَلَهُ ودَعاهُ إلى ما اسْتَعْقَبَ تِلْكَ العَداوَةَ، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: يَحْتَمِلُ في العَدُوِّ أنَّهُ البَعِيدُ لا القَرِيبُ؛ إذِ المُعاداةُ المُباعَدَةُ، كَما أنَّ النَّصْرَ القُرْبُ والمُظاهَرَةُ، وقَدْ باعَدَ اللَّهُ تَعالى بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ التَّبْيِينَ لا يُسَمُّونَهُ البَتَّةَ جَعْلًا؛ لِأنَّ مَن بَيَّنَ لِغَيْرِهِ وُجُودَ الصّانِعِ وقِدَمَهُ لا يُقالُ: إنَّهُ جَعَلَ الصّانِعَ وجَعَلَ قِدَمَهُ.
والجَوابُ عَنِ الثّانِي: أنَّ الَّذِي أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِهِ هَلْ لَهُ تَأْثِيرٌ في وُقُوعِ العَداوَةِ في قُلُوبِهِمْ أوْ لَيْسَ لَهُ تَأْثِيرٌ ؟ فَإنْ كانَ الأوَّلَ فَقَدْ تَمَّ الكَلامُ؛ لِأنَّ عَداوَتَهم لِلرَّسُولِ ﷺ كُفْرٌ، فَإذا أمَرَ اللَّهُ الرَّسُولَ بِما لَهُ أثَرٌ في تِلْكَ العَداوَةِ فَقَدْ أمَرَهُ بِما لَهُ أثَرٌ في وُقُوعِ الكُفْرِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَأْثِيرٌ البَتَّةَ كانَ مُنْقَطِعًا عَنْهُ بِالكُلِّيَّةِ، فَيَمْتَنِعُ إسْنادُهُ إلَيْهِ، وهَذا هو الجَوابُ عَنْ قَوْلِ أبِي مُسْلِمٍ.