Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:30-31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّهُ مِن أهْجَرَ أيْ مَهْجُورًا فِيهِ، ثُمَّ حَذَفَ الجارَّ، ويُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ٦٧] ثُمَّ هَجْرُهم فِيهِ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: إنَّهُ سِحْرٌ وشِعْرٌ وكَذِبٌ وهَجْرٌ؛ أيْ هَذَيانٌ، ورَوى أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «”مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ وعَلَّقَ مُصْحَفًا لَمْ يَتَعَهَّدْهُ ولَمْ يَنْظُرْ فِيهِ جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ مُتَعَلِّقًا بِهِ يَقُولُ: يا رَبَّ العالَمِينَ، عَبْدُكَ هَذا اتَّخَذَنِي مَهْجُورًا، اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَهُ“» ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قالَ مُسَلِّيًا لِرَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ومُعَزِّيًا لَهُ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ المُجْرِمِينَ﴾ وبَيَّنَ بِذَلِكَ أنَّ لَهُ أُسْوَةً بِسائِرِ الرُّسُلِ، فَلْيَصْبِرْ عَلى ما يَلْقاهُ مِن قَوْمِهِ كَما صَبَرُوا، ثُمَّ فِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى خَلَقَ الخَيْرَ والشَّرَّ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ تِلْكَ العَداوَةَ مِن جَعْلِ اللَّهِ، ولا شَكَّ أنَّ تِلْكَ العَداوَةَ كُفْرٌ، قالَ الجُبّائِيُّ: المُرادُ مِنَ الجَعْلِ التَّبْيِينُ؛ فَإنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّهم أعْداؤُهُ، جازَ أنْ يَقُولَ: جَعَلْناهم أعْداءَهُ، كَما إذا بَيَّنَ الرَّجُلُ أنَّ فُلانًا
صفحة ٦٨