Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:26-29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٦٦
سَنَةٍ أنْواعَ الثَّوابِ وأرادَ بَعْدَ ذَلِكَ أنْ لا يُعْطِيَهُ لَحْظَةً واحِدَةً صارَ سَفِيهًا، وهَذا نِهايَةُ العُبُودِيَّةِ والذُّلِّ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِمَن هَذا حالُهُ أنْ يُقالَ لَهُ: ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ وأيْضًا فَكُلُّ مَن فَعَلَ فِعْلًا لَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ لَكانَ مُسْتَوْجِبًا لِلذَّمِّ، وكانَ بِذَلِكَ الفِعْلِ مُكْتَسِبًا لِلْكَمالِ وبِتَرْكِهِ مُكْتَسِبًا لِلنُّقْصانِ، فَلَمْ يَكُنْ مَلِكًا بَلْ فَقِيرًا مُسْتَحِقًّا، فَثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ غَيْرُ لائِقٍ بِأُصُولِ المُعْتَزِلَةِ.
* * *
الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وكانَ يَوْمًا عَلى الكافِرِينَ عَسِيرًا﴾ فالمَعْنى ظاهِرٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِالأحْوالِ، قادِرٌ عَلى كُلِّ ما يُرِيدُهُ، وأمّا غَيْرُهُ فالكُلُّ في رِبْقَةِ العَجْزِ ولِجامِ القَهْرِ، فَكانَ في نِهايَةِ العُسْرِ عَلى الكافِرِ.
الصِّفَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: الألِفُ واللّامُ في ”الظّالِمِ“ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ لِلْعُمُومِ، والثّانِي: أنَّهُ لِلْمَعْهُودِ، والقائِلُونَ بِالمَعْهُودِ عَلى قَوْلَيْنِ: