Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الخامِسَةُ: في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ ذَكَرَ سِيبَوَيْهِ في بابِ المَصادِرِ غَيْرِ المُتَصَرِّفَةِ المَنصُوبَةِ بِأفْعالٍ مَتْرُوكٍ إظْهارُها، نَحْوُ مَعاذَ اللَّهِ وقِعْدَكَ اللَّهَ، وعَمْرَكَ اللَّهَ، وهَذِهِ كَلِمَةٌ كانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِها عِنْدَ لِقاءِ عَدُوٍّ مَوْتُورٍ أوْ هُجُومِ نازِلَةٍ ونَحْوِ ذَلِكَ يَضَعُونَها مَوْضِعَ الِاسْتِعاذَةِ، قالَ سِيبَوَيْهِ: يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَفْعَلُ كَذا وكَذا فَيَقُولُ: حِجْرًا، وهي مِن حَجَرَهُ إذا مَنَعَهُ؛ لِأنَّ المُسْتَعِيذَ طالِبٌ مِنَ اللَّهِ أنْ يَمْنَعَ المَكْرُوهَ فَلا يَلْحَقُهُ، فَكانَ المَعْنى: أسْألُ اللَّهَ أنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ مَنعًا ويَحْجُرَهُ حَجْرًا. ومَجِيئُهُ عَلى فِعْلٍ أوْ فَعْلٍ في قِراءَةِ الحَسَنِ تَصَرُّفٌ فِيهِ لِاخْتِصاصِهِ بِمَوْضِعٍ واحِدٍ، فَإنْ قِيلَ: لَمّا ثَبَتَ أنَّهُ مِن بابِ المَصادِرِ فَما مَعْنى وصْفِهِ بِكَوْنِهِ مَحْجُورًا ؟ قُلْنا: جاءَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ لِتَأْكِيدِ مَعْنى الحَجْرِ كَما قالُوا: ذَبْلٌ ذابِلٌ. فالذَّبْلُ الهَوانُ، ومَوْتٌ مائِتٌ وحَرامٌ مُحَرَّمٌ.
المسألة السّادِسَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ الَّذِينَ يَقُولُونَ: حِجْرًا مَحْجُورًا مَن هم ؟ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ: