Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ويَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ فَهو جَوابٌ لِقَوْلِهِمْ: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ﴾ فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ الَّذِي سَألُوهُ سَيُوجَدُ، ولَكِنَّهم يَلْقَوْنَ مِنهُ ما يَكْرَهُونَ. وهَهُنا مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: ذَكَرُوا في انْتِصابِ ”يَوْمَ“ وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ العامِلَ ما دَلَّ عَلَيْهِ ”لا بُشْرى“ أيْ يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ يَبْغُونَ البُشْرى، ويَوْمَئِذٍ لِلتَّكْرِيرِ.
الثّانِي: أنَّ التَّقْدِيرَ: اذْكُرْ يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ.
صفحة ٦٢
المسألة الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في ذَلِكَ اليَوْمِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ عِنْدَ المَوْتِ، وقالَ الباقُونَ: يُرِيدُ يَوْمَ القِيامَةِ.
المسألة الثّالِثَةُ: إنَّما يُقالُ لِلْكافِرِ: لا بُشْرى لِأنَّ الكافِرَ وإنْ كانَ ضالًّا مُضِلًّا إلّا أنَّهُ يَعْتَقِدُ في نَفْسِهِ أنَّهُ كانَ هادِيًا مُهْتَدِيًا، فَكانَ يَطْمَعُ في ذَلِكَ الثَّوابِ العَظِيمِ، ولِأنَّهم رُبَّما عَمِلُوا ما رَجَوْا فِيهِ النَّفْعَ كَنُصْرَةِ المَظْلُومِ وعَطِيَّةِ الفَقِيرِ وصِلَةِ الرَّحِمِ، ولَكِنَّهُ أبْطَلَها بِكُفْرِهِ، فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهم في أوَّلِ الأمْرِ يُشافَهُونَ بِما يَدُلُّ عَلى نِهايَةِ اليَأْسِ والخَيْبَةِ، وذَلِكَ هو النِّهايَةُ في الإيلامِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وبَدا لَهم مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزُّمَرِ: ٤٧] .