Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الأُولى: قالَ الفَرّاءُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ مَعْناهُ: لا يَخافُونَ لِقاءَنا، ووَضْعُ الرَّجاءِ في مَوْضِعِ الخَوْفِ لُغَةٌ تِهامِيَّةٌ، إذا كانَ مَعَهُ جَحْدٌ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نُوحٍ: ١٣] أيْ: لا تَخافُونَ لَهُ عَظَمَةً، وقالَ القاضِي: لا وجْهَ لِذَلِكَ؛ لِأنَّ الكَلامَ مَتى أمْكَنَ حَمْلُهُ عَلى الحَقِيقَةِ لَمْ يَجُزْ حَمْلُهُ عَلى المَجازِ، ومَعْلُومٌ أنَّ مِن حالِ عُبّادِ الأصْنامِ أنَّهم كَما لا يَخافُونَ العِقابَ لِتَكْذِيبِهِمْ بِالمَعادِ، فَكَذَلِكَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ووَعْدَنا عَلى الطّاعَةِ مِنَ الجَنَّةِ والثَّوابِ، ومَعْلُومٌ أنَّ مَن لا يَرْجُو ذَلِكَ لا يَخافُ العِقابَ أيْضًا، فالخَوْفُ تابِعٌ لِهَذا الرَّجاءِ.
المسألة الثّانِيَةُ: المُجَسِّمَةُ تَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِقاءَنا﴾ أنَّهُ جِسْمٌ، وقالُوا: اللِّقاءُ هو الوُصُولُ، يُقالُ: هَذا الجِسْمُ لَقِيَ ذَلِكَ أيْ وصَلَ إلَيْهِ واتَّصَلَ بِهِ، وقالَ تَعالى: ﴿فالتَقى الماءُ عَلى أمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القَمَرِ: ١٢]، فَدَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ جِسْمٌ، والجَوابُ عَلى طَرِيقَيْنِ:
الأوَّلُ: طَرِيقُ بَعْضِ أصْحابِنا، قالَ: المُرادُ مِنَ اللِّقاءِ هو الرُّؤْيَةُ؛ وذَلِكَ لِأنَّ الرّائِيَ يَصِلُ بِرُؤْيَتِهِ إلى حَقِيقَةِ المَرْئِيِّ، فَسُمِّيَ اللِّقاءُ أحَدَ أنْواعِ الرُّؤْيَةِ، والنوع الآخَرُ الِاتِّصالُ والمُماسَّةُ، فَدَلَّتِ الآيَةُ مِن هَذا الوجه عَلى جَوازِ الرُّؤْيَةِ.