Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:18-19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنّا لا نُسَلِّمُ أنَّ كَلِمَةَ ”مَن“ في مَعْرِضِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ، والكَلامُ فِيهِ مَذْكُورٌ في أُصُولِ الفِقْهِ، سَلَّمْنا أنَّهُ لِلْعُمُومِ ولَكِنْ قَطْعًا أمْ ظاهِرًا ؟ ودَعْوى القَطْعِ مَمْنُوعَةٌ؛ فَإنّا نَرى في العُرْفِ العامِّ المَشْهُورِ اسْتِعْمالَ صِيَغِ العُمُومِ مَعَ أنَّ المُرادَ هو الأكْثَرُ، أوْ لِأنَّ المُرادَ أقْوامٌ مُعَيَّنُونَ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البَقَرَةِ: ٦] ثُمَّ إنَّ كَثِيرًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا قَدْ آمَنُوا، فَلا دافِعَ لَهُ إلّا أنْ يُقالَ: قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وإنْ كانَ يُفِيدُ العُمُومَ، لَكِنَّ المُرادَ مِنهُ الغالِبُ، أوِ المُرادُ مِنهُ أقْوامٌ مَخْصُوصُونَ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ ثَبَتَ أنَّ اسْتِعْمالَ ألْفاظِ العُمُومِ في الأغْلَبِ عُرْفٌ ظاهِرٌ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَتْ دَلالَةُ هَذِهِ الصِّيَغِ عَلى العُمُومِ دَلالَةً ظاهِرَةً لا قاطِعَةً، وذَلِكَ لا يَنْفِي تَجْوِيزَ العَفْوِ.