Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أنْ نَكُونَ أمْثالَ الشَّياطِينِ في تَوَلِّيهِمُ الكُفّارَ، كَما يُوَلِّيهِمُ الكُفّارُ، قالَ تَعالى: ﴿فَقاتِلُوا أوْلِياءَ الشَّيْطانِ﴾ [النِّساءِ: ٧٦] يُرِيدُ الكَفَرَةَ، وقالَ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٥٧] عَنْ أبِي مُسْلِمٍ.
وثالِثُها: ما كانَ لَنا أنْ نَتَّخِذَ مِن دُونِ رِضاكَ مِن أوْلِياءَ، أيْ لَمّا عَلِمْنا أنَّكَ لا تَرْضى بِهَذا ما فَعَلْناهُ، والحاصِلُ أنَّهُ حَذَفَ المُضافَ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ.
ورابِعُها: قالَتِ المَلائِكَةُ: إنَّهم عَبِيدُكَ، فَلا يَنْبَغِي لِعَبِيدِكَ أنْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ إذْنِكَ ولِيًّا ولا حَبِيبًا، فَضْلًا عَنْ أنْ يَتَّخِذَ عَبْدٌ عَبْدًا آخَرَ إلَهًا لِنَفْسِهِ.
وخامِسُها: أنَّ عَلى قِراءَةِ أبِي جَعْفَرٍ الإشْكالُ زائِلٌ، فَإنْ قِيلَ: هَذِهِ القِراءَةُ غَيْرُ جائِزَةٍ؛ لِأنَّهُ لا مَدْخَلَ لَهم في أنْ يَتَّخِذَهم غَيْرُهم أوْلِياءَ، قُلْنا: المُرادُ أنّا لا نَصْلُحُ لِذَلِكَ، فَكَيْفَ نَدْعُوهم إلى عِبادَتِنا.
وسادِسُها: أنَّ هَذا قَوْلُ الأصْنامِ، وأنَّها قالَتْ: لا يَصِحُّ مِنّا أنْ نَكُونَ مِنَ العابِدِينَ، فَكَيْفَ يُمْكِنُنا ادِّعاؤُنا أنّا مِنَ المَعْبُودِينَ.
المسألة الثّالِثَةُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا تَجُوزُ الوِلايَةُ والعَداوَةُ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ، فَكُلُّ وِلايَةٍ مَبْنِيَّةٍ عَلى مَيْلِ النَّفْسِ ونَصِيبِ الطَّبْعِ فَذاكَ عَلى خِلافِ الشَّرْعِ.