# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:17

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/203965

## Texte arabe

المسألة الثّالِثَةُ: حاصِلُ الكَلامِ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَحْشُرُ المَعْبُودِينَ، ثُمَّ يَقُولُ لَهم: أأنْتُمْ أوْقَعْتُمْ عِبادِي في الضَّلالِ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ، أمْ هم ضَلُّوا عَنْهُ بِأنْفُسِهِمْ ؟ قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: وفِيهِ كَسْرٌ بَيِّنٌ لِقَوْلِ مَن يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ يُضِلُّ عِبادَهُ في الحَقِيقَةِ لِأنَّهُ لَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَكانَ الجَوابُ الصَّحِيحُ أنْ يَقُولُوا: إلَهُنا هَهُنا قِسْمٌ ثالِثٌ غَيْرُهُما هو الحَقُّ، وهو أنَّكَ أنْتَ أضْلَلْتَهم، فَلَمّا لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ بَلْ نَسَبُوا إضْلالَهم إلى أنْفُسِهِمْ، عَلِمْنا أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُضِلُّ أحَدًا مِن عِبادِهِ. فَإنْ قِيلَ: لا نُسَلِّمُ أنَّ المَعْبُودِينَ ما تَعَرَّضُوا لِهَذا القِسْمِ بَلْ ذَكَرُوهُ، فَإنَّهم قالُوا: ﴿ولَكِنْ مَتَّعْتَهم وآباءَهم حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ وهَذا تَصْرِيحٌ بِأنَّ ضَلالَهم إنَّما حَصَلَ لِأجْلِ ما فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ، وهو أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مَتَّعَهم وآباءَهم بِنَعِيمِ الدُّنْيا. قُلْنا: لَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَكانَ يَلْزَمُهم أنْ يَصِيرَ اللَّهُ مَحْجُوبًا في يَدِ أُولَئِكَ المَعْبُودِينَ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ لَيْسَ الغَرَضُ ذَلِكَ، بَلِ الغَرَضُ أنْ يَصِيرَ الكافِرُ مَحْجُوجًا مُفْحَمًا مُلْزَمًا. هَذا تَمامُ تَقْرِيرِ المُعْتَزِلَةِ في الآيَةِ، أجابَ أصْحابُنا بِأنَّ القُدْرَةَ عَلى الضَّلالِ إنْ لَمْ تَصْلُحْ لِلِاهْتِداءِ فالإضْلالُ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وإنْ صَلَحَتْ لَهُ لَمْ تَتَرَجَّحْ مَصْدَرِيَّتُها لِلْإضْلالِ عَلى مَصْدَرِيَّتِها لِلِاهْتِداءِ إلّا لِمُرَجِّحٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وعِنْدَ ذَلِكَ يَعُودُ السُّؤالُ، وأمّا ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ فَهو وإنْ كانَ لَهم لَكِنَّهُ مُعارَضٌ بِسائِرِ الظَّواهِرِ المُطابِقَةِ لِقَوْلِنا.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
