Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 25:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إنَّما حَصَلَ مُعَلَّلًا بِصِفَةِ التَّقْوى، والتَّفْضِيلُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالمُتَّقِينَ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُخْتَصُّ بِهِمْ واجِبًا.
المسألة الثّالِثَةُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: جَنَّةُ الخُلْدِ هي الَّتِي لا يَنْقَطِعُ نَعِيمُها. والخُلْدُ والخُلُودُ سَواءٌ، كالشُّكْرِ والشُّكُورِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾ [ الإنْسانِ: ٩] فَإنْ قِيلَ: الجَنَّةُ اسْمٌ لِدارِ الثَّوابِ وهي مُخَلَّدَةٌ، فَأيُّ فائِدَةٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَنَّةُ الخُلْدِ﴾ ؟ قُلْنا: الإضافَةُ قَدْ تَكُونُ لِلتَّمْيِيزِ، وقَدْ تَكُونُ لِبَيانِ صِفَةِ الكَمالِ، كَما يُقالُ: اللَّهُ الخالِقُ البارِئُ، وما هُنا مِن هَذا البابِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿كانَتْ لَهم جَزاءً ومَصِيرًا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: المُعْتَزِلَةُ احْتَجُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى إثْباتِ الِاسْتِحْقاقِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ اسْمَ الجَزاءِ لا يَتَناوَلُ إلّا المُسْتَحِقَّ، فَأمّا الوَعْدُ بِمَحْضِ التَّفْضِيلِ فَإنَّهُ لا يُسَمّى جَزاءً.
والثّانِي: لَوْ كانَ المُرادُ مِنَ الجَزاءِ الأمْرَ الَّذِي يَصِيرُونَ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الوَعْدِ، فَحِينَئِذٍ لا يَبْقى بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿جَزاءً﴾ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿ومَصِيرًا﴾ تَفاوُتٌ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ تَكْرارًا مِن غَيْرِ فائِدَةٍ.
قالَ أصْحابُنا رَحِمَهُمُ اللَّهُ: لا نِزاعَ في كَوْنِهِ ﴿جَزاءً﴾ إنَّما النِّزاعُ في أنَّ كَوْنَهُ جَزاءً ثَبَتَ بِالوَعْدِ أوْ بِالِاسْتِحْقاقِ، ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى التَّعْيِينِ.